أصدرت حركة التغييرات الصحافية لرؤساء مجالس الإدارة ورؤساء تحرير الصحف القومية (الحكومية سابقا) تغييرات جاءت ولأول مرة نتيجة ضغط الرأي العام الشعبي الذي رفض تماما أن يستمر كتبة وصحافيو النظام السابق في رئاسة الصحف القومية بعد أن كانوا من المدافعين عنه ووصفوا ثورة الشعب في يناير بما لا يليق واتهموا الثوار أنهم ينفذون أجندة خارجية.

لم يكن الرأي الشعبي هو الدافع فقط إلى التغيير لأن كافة الصحافيين داخل مؤسساتهم الصحافية الحكومية رفضوا استمرار قياداتهم في العمل وامتنعوا عن العمل تحت رئاسة من عينهم نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك والذي كان يتولي صفوت الشريف- القيادي البارز السابق في حكم مبارك- إدارة هذا الملف والتحكم فيه.

إلى ذلك توقع أحد مديري التحرير بصحيفة الأهرام العريقة في حديثه مع «البيان» أن يرتفع توزيع الأهرام خمسين ألف نسخة فور رفع اسم أسامة سرايا رئيس تحريرها (السابق) لأن الشعب لا يريد أي وجوه من النظام السابق.

ويشفق كثير من الصحافيين على زملائهم الذين جرى تكليفهم بتولي مسؤولية الإدارة أو التحرير في تلك المؤسسات الحكومية بسبب المشاكل المتراكمة داخل تلك المؤسسات منها: تزايد حجم المديونية وغياب أية فوائض مالية لتلك الصحف..بل كانت غالبيتها تسحب على المكشوف من البنوك لذا ارتفعت مديونياتها للمصارف والضرائب ومصلحة التأمينات إلى ما يقرب من ستة مليارات جنيه مصري (مليار دولار أميركي)..وزاد من صعوبة عوائق التطوير أمام تلك الصحف الحكومية ما شهدته من تراجع كبير في التوزيع بسبب المنافسة الشرسة مع الصحف الخاصة التي صدرت منذ سنوات واكتسبت أرضية ومصداقية لدى القراء.

تحديات للمواجهة

تبدو المشكلة الكبرى والتي ستواجه رؤساء مجالس إدارات تلك الصحف الحكومية تتمثل في توقف الدعم المادي الحكومي إن لم يكن قد توقف بالفعل بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الاقتصاد المصري مما اثر على موارد الخزانة العامة..لذا فإنه ومثلما قال رئيس مجلس إدارة احدى تلك المؤسسات ان كل مؤسسة عليها أن تدير أمورها بنفسها حيث لن ينفعها مسؤول حكومي أو الحكومة نفسها.

إن المشكلة المالية وتدبير الموارد هي العقبة الرئيسية أمام تطوير تلك المؤسسات الصحافية الحكومية لكنها ليست المشكلة الوحيدة حيث تعاني العديد من تلك الصحف مشاكل كبيرة في اختلال الأجور وتفاوت الدخول بشكل مفزع بين قيادات الصحيفة والمحررين ومن ثم سوف يجري إعادة هيكلة تلك الملفات لكنها لن تتم بين يوم وليلة حيث ستتطلب اقتراحات وخططا وأفكارا، بينما الرأي العام الصحافي داخل كل صحيفة يتعجل نتائج الإصلاح قبل أن يبدأ.. وأولها هيكلة الأجور.، ثم أن تلك المؤسسات الصحافية شهدت تراجعا مهنيا كبيرا منح مساحة واسعة أمام الصحف الخاصة المنافسة في الشارع الصحافي وإذا لم يتم البدء الفوري في حل تلك المشاكل وتفعيل مبادرات تطوير المهارات الصحفية للعاملين بالصحف الحكومية فإن الأمور سوف تزداد صعوبة.

يتزامن مع التغييرات الصحافية الأخيرة قرب إجراء الانتخابات داخل نقابة الصحافيين المصرية على مقاعد أعضاء المجلس مقعد النقيب وسوف تكون انتخابات صعبة للغاية بسبب التوقيت الذي لم يتحدد موعدها بعد والظروف التي تمر بها البلاد إضافة إلى ما تعانيه المهنة من ظروف غاية في الصعوبة.