يحكم الرئيس السوري بشار الأسد منذ أحد عشر عاماً سوريا التي شهدت مؤخراً احتجاجات شعبية لا سابق لها تطالبه بتنفيذ الوعود الاصلاحية التي اطلقها بعيد تسلمه السلطة. وتولى الأسد رئاسة سوريا العام ‬2000 بعد رحيل والده حافظ الاسد الذي كان يقود البلاد بقبضة من حديد منذ ‬1970.

واصبح وهو البالغ من العمر ‬46 عاماً الآن رئيساً للدولة في يوليو ‬2000 بعد شهر على وفاة والده مؤسس النظام الحالي. وفاز بولاية جديدة اثر استفتاء جرى في مايو ‬2007. واعلن الأسد في خطاب القسم تمسكه بـ«حق الاختلاف»، الا ان ميوله الليبرالية سرعان ما تبددت في صيف ‬2001 الذي شهد اعتقال رموز «ربيع دمشق» التعبير الذي يطلق على فترة وجيزة من الانفتاح السياسي تلت وصوله الى السلطة. وبعدما اعلن على غرار النموذج الصيني ان «الاصلاحات الاقتصادية تمر قبل الاصلاحات السياسية»، عاد واوضح العام ‬2003 ان المعارضين السوريين «اساؤوا فهم» كلامه حول الديمقراطية» التي وعد بها في خطاب القسم.

وفي عهد الأسد الابن، احتفظ حزب البعث الحاكم في سوريا منذ ‬9631 بدوره القيادي «للدولة والمجتمع». وهو يواجه اليوم حركة احتجاج تطالب بتطبيق الاصلاحات. وتهدف هذه الاصلاحات، ولا سيما الغاء قانون الطوارئ المعمول به منذ ‬1963، الى تطبيق نظام ديمقراطي يحل مكان النظام السياسي العسكري المتشدد الذي لم يتغير منذ الستينيات. كما طالبت حركــة الاحتجاج التي اندلعت في ‬15 مارس بمشروع ألالقانون الاحزاب والقيام بإجراءات لمكافحــة الفساد وحرية الاعلام.

وواجه الرئيس الشاب اختبارات خطيرة مع الاجتياح الاميركي للعراق واغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري حيث اشارت لجنة تحقيق دولية باصابع الاتهام الى مسؤولين سوريين كبار بالضلوع فيه، وما اعقب هذا الاغتيال من انسحاب عسكري سوري من لبنان. وتتهم واشنطن دمشق بالسعي الى زعزعة الاستقرار في كل من العراق ولبنان. وفي مواجهة الضغوط الاميركية، يعتمد بشار الأسد سياسة «حافة الهاوية» مع واشنطن التي سبق وان مارسها والده في المنطقة.

غير ان الرئيس السوري يتعاون مع واشنطن في مطاردة تنظيم «القاعدة» ولا سيما في اوروبا. في المقابل، تتجاهل الولايات المتحدة واسرائيل دعواته الى استئناف مفاوضات السلام مع الدولة العبرية من اجل استعادة هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ ‬1967. وبالرغم من عزلة سوريا على الساحة الدولية، نجح الاسد الابن في الامساك بعدد من الاوراق الرابحة، بينها تحالفه مع روسيا وايران و«حزب الله» والتنظيمات الفلسطينية فضلا عن الحركات العراقية المعادية للولايات المتحدة.

وبادر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى فك العزلة عن سوريا عندما دعا الأسد لحضور احتفال فرنسا بذكرى الثورة الفرنسية في يوليو ‬2008. كما تحدى الرئيس الاميركي باراك اوباما خصومه الجمهوريين بتعيينه في ‬29 ديسمبر ‬2010 روبرت فورد ليشغل منصب سفير في سوريا الشاغر منذ ان استدعت واشنطن سفيرتها مارغريت سكوبي في دمشق بعد اغتيال رفيق الحريري في ‬2005.

 

خلفية وملفات

وارتقى الأسد الابن الرتب العسكرية اثر مقتل شقيقه باسل العام ‬1994 في حادث سيارة. وقد رقي الى رتبة عقيد وعهد اليه بالملفين اللبناني والتركي تمهيداً لتنصيبه رئيسا. وبعد وفاة والده عين في ‬11 يونيو ‬2000 قائداً اعلى للقوات المسلحة. وفي ‬20 يونيو انتخب اميناً عاماً قطرياً لحزب البعث قبل ان يصبح في ‬11 يوليو في سن الرابعة والثلاثين الرئيس السادس عشر. والأسد من مواليد ‬11 سبتمبر ‬1965 وهو متزوج من اسماء الاخرس واب لصبيين حافظ وكريم وبنت تدعى زين. ويعرف عنه هوايته لركوب الدراجة والتصوير الفوتوغرافي وهو يتقن اللغة الانجليزية ويلم بالفرنسية.