حقق المعارضون المسلحون الليبيون نجاحا كبيرا في الايام القليلة المنصرمة على قوات معمر القذافي، لكنهم يواجهون مهام صعبة ستظهر ما اذا كانوا بلغوا مداهم.

وكانت الغارات الجوية لقوات التحالف عاملا حاسما في تقدمهم عبر أكثر من ‬300 كيلومتر في الصحراء، ليقفوا الآن على مسافة ‬80 كيلومترا من سرت، معقل الموالين للقذافي. واذا كانت مهمة الغرب كما تعهد بها هي حماية المدنيين في الصراع فإن ذلك يمثل مشكلة.

وتزداد أهمية هذا السؤال في حال وصول قوات المعارضين الى سرت. فمن المعروف ان البلدة أكثر ولاء للقذافي، وهي مسقط رأسه، واستفادت من سخائه. وربما تجد قوات التحالف التي ما زالت مختلفة بشأن الحدود التي يجب ان تقف عندها مهمتها؛ صعوبة في تبرير الغارات الجوية.

وقد تتمكن كذلك قوات القذافي من الحصول على امدادات وتعزيزات في سرت.

ويبدو أن المعارضين يعتمدون على الحماس أكثر من الخبرة. فيمتد موكب المركبات العسكرية والسيارات المدنية على مسافة أميال على الطريق الساحلي السريع، الذي يحده البحر المتوسط من جانب والصحراء الممتدة من الجانب الآخر. ويتقدم المعارضون بشكل متقطع وغير منظم، وتظهر قلة خبرتهم. وأصيبت اول من امس طليعة الموكب في كمين على الطريق، تم الرد عليه بإطلاق نار وصواريخ ومدافع آلية هزت الصحراء لفترة طويلة.

وفي وقت لاحق بعد الظهر طوقت قوات تابعة للقذافي، خارجة من سرت، مقدمة قوات المعارضين، فتراجع خط المواجهة بضعة كيلومترات. وقال مصطفى محرك (‬39 عاما)، وهو أحد مقاتلي المعارضين، والذي يقود مركبة عسكرية «حالفنا الحظ على مدى ثلاثة أيام، بالنسبة للغالبية هذه أول مرة يخوضون فيها قتالا».

انه جيش شعبي حقيقي. فالمعارضون الذين تحدثت معهم «رويترز» على خط المواجهة، محامون ومهندسون وعمال في مقهى وطلاب وعاطلون. وقالوا ان معهم ضباطا محترفين، لكن كان من الصعب ايجاد مركز قيادة وقرارات التقدم يبدو انها اتخذت بشكل جماعي من وحي اللحظة.

وقال سعد ساتي أحد المقاتلين وهو يتابع زملاءه وهم يطلقون النار في الهواء احتفالا «لدينا ضباط ولدينا قيادة، لكن هناك مجموعات كثيرة».

وتبقى المعنويات مرتفعة في بعض الأحيان عن طريق نشر أنباء بين المقاتلين بشكل غير رسمي عن معارك وهمية. وصباح اول من أمس كان مقاتلون معارضون في الصفوف الخلفية في اجدابيا يحتفلون بسقوط سرت. ولم يكن هذا قد حدث. وليس هناك نقص في الغذاء. فالشاحنات تجوب الطريق توزع الخبز والجبن والتمر والماء وسمك التونة المعلب. لكن البنزين أصبح مشكلة مع نضوب الوقود في محطات البنزين التي تقع على مرمى البصر من مرافئ نفطية معطلة.