مع تقدم الثوار الليبين نحو الغرب واستعادتهم السيطرة على عدة مدن وقعت في ايدي القوات الحكومية قبل اسبوع، يسعى ممثلو المعارضة في بنغازي الى تشكيل حكومة موازية استعدادا لسقوط نظام القذافي.

ومما يزيد من صعوبة هذه المهمة هو ان من يتولاها هي مجموعة من النخبة الليبية الذين عاد العديد من افرادها من المنفى في الخارج.

كما ان على هذه المجموعة التغلب على الكثير من الصعاب مثل ضعف الاتصالات اضافة الى معالجة الحساسيات بين ابناء الشعب الليبي في جميع انحاء البلاد الذين عاشوا اكثر من ‬40 عاما تحت حكم القذافي.

وفي الوقت الحالي فإن «المجلس الوطني الانتقالي» هو الصوت الرسمي للمعارضة الليبية ويتالف من ‬31 عضوا يمثلون المدن والبلدات الليبية الكبرى.

الا انه لم يكشف سوى عن اسماء ‬13 من اعضاء المجلس. ويقول الناطق باسمه ان السبب في ذلك هو الخوف على حياة الاعضاء الذين ما زالوا في مناطق خاضعة لنظام القذافي.

وحتى مصطفى عبد الجليل وزير العدل السابق الذي يرأس المجلس، فإنه مختبئ بسبب المخاوف على سلامته. اما ذراعه الايمن عبد الحفيظ غوقة فيتولى مهام المتحدث الرسمي باسم المجلس.

وتتبع لهذا المجلس مجموعة من اللجان المسؤولة عن ادارة المدن التي يسيطر عليها الثوار.

ويقول ايمان بوقاغيس وهو طبيب اسنان وعضو في اللجنة الاعلامية للمجلس «ادركنا اننا بحاجة الى لجان لتنظم الامور .. وقد تمكنا بشكل او بآخر من جعل الوضع مقبولا في المدن المحررة». ويضيف «وقمنا بدفع الرواتب في موعدها الشهر الماضي ونعمل على ضمان دفعها في وقتها هذا الشهر كذلك».

ويعمل المجلس الآن على تشكيل حكومة حقيقية مؤلفة من وزراء يتمتعون بسلطة التحدث مع نظرائهم في الدول الاخرى.

ويقول بوقاغيس «نحتاج الى كيان اكثر تنظيما يستطيع فعلا بناء المؤسسات».

اما مصطفى الغرياني، زميله في اللجنة الاعلامية، فيقول «يمكنك اعتبار المجلس الوطني الانتقالي بمثابة جهاز تشريعي، اما المجلس التنفيذي الجديد فسيكون حكومة انتقالية يتم تشكيلها اما عند انهيار طرابلس او قبل ذلك». واضاف انه يفضل تشكيل الجهاز التنفيذي في وقت قريب.

الا انه تردد ان عددا من اعضاء المجلس رفضوا تشكيل اية حكومة في الوقت الذي لا تزال اجزاء من غرب البلاد تحت سيطرة القذافي خشية ان يبدو وكأنهم شكلوا «حكومة لشرق البلاد».

واضاف بوقاغيس ان «المجلس الوطني الانتقالي لا يزال موجودا، وهو رمز الوحدة». وقال انه مع سقوط مزيد من الاراضي تحت سيطرة الثوار، يمكن ضم مزيد من السياسيين من المدن الغربية الى الحكومة.

ويتطلب تشكيل حكومة كذلك حساسية تجاه الليبيين الذين ينظرون الى العائدين من المنفى بعين الشك او الرفض.

ويقول الغرياني «يجب معاملة الجميع بحساسية بالغة». ويضيف «اعتقد ان المدن غير المحررة ستتفهم اننا اضطررنا الى التحرك الا انه يصعب التغلب على مقولة البعض (انا هنا منذ اليوم الاول، واين كنت انت؟)».

ويتوقع ان يرأس الحكومة الانتقالية محمود جبريل البروفسور السابق الذي التقى بوصفه ممثلا عن الثوار مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. ويتوقع ان يتسلم عمر الحريري وزارة الدفاع، بينما يتسلم علي عيساوي وزير الاقتصاد السابق وزارة الخارجية.

وقد تم تكليف الخبير الاقتصادي علي الترهوني بتولي شؤون وزارة المالية والاقتصاد والنفط. وصرح للصحافيين اول من امس انه وقع اتفاقا مع قطر لتصدير النفط الخام من المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.

ويتوقع ان يعين المجلس كذلك وزيرا للاعلام ويمكن ان يضيف عددا من الحقائب الوزارية الاخرى، حسب مسؤولين.

وفور الاعلان عن الحكومة رسميا، سيتم التعامل مع مسائل مهمة مثل تصدير وعائدات النفط وصياغة دستور جديد للبلاد.

وقال الغرياني «سيكون على رأس اولوياتنا بدء عملية وضع دستور جديد.. يكون اساسا للانتخابات وكل ما يأتي بعد ذلك».