لأول مرة، عقد شباب جماعة «الإخوان المسلمين» مؤتمرهم بشكل علني في غيبة جهاز «مباحث أمن الدولة» ذي السمعة السيئة في مصر وهو الجهاز الذي قررت حكومة ثورة 25 يناير حله واعتقلت رئيسيه السابق والحالي على ذمة اتهامات بحرق مستندات الجهاز وتعذيب وقتل معتقلين. وأثبت شباب جماعة الإخوان المسلمين بعقدهم هذا المؤتمر الأول، بعيدا عن اليد الطولى لأمن الدولة والذي حكم مصر بالحديد والنار لسنوات زيف الاتهامات التي وجهها ضدهم شيوخ الحرس القديم للجماعة بأنهم «صنيعة الأمن».
وفيما حرص القائمون على مؤتمر شباب جماعة الإخوان على أن يتضمن بيانهم الختامي احترام الشباب لشيوخ الجماعة وقياداتها أشاروا إلى أن هذا الاحترام غير متبادل؛ لأن الطرف الأخير تجاهل المؤتمر وغاب عنه حتى ممن يدعون أنهم أنصار التيار الإصلاحي داخلها. إلا أن المشهد اللافت في المؤتمر أن النسبة الغالبة لجميع من حضروه من شباب الإخوان كانوا غير ملتحين، بالإضافة إلى فتيات شاركن جنبا إلى جنب مع شباب الإخوان دون حواجز أو ستائر وارتدى الجميع ملابس غربية وعرف عن بعضهم آراء منفتحة جدا تجاه الغرب، لدرجة أن بعضهم نسبت له أقوال بأنه من محبي أفلام هوليوود مدينة السينما الأميركية الشهيرة.
منسق عام المؤتمر محمد ماهر عقل وهو الشاب الذي اتهم في الماضي بأنه ينفذ أجندة لصالح مباحث أمن الدولة في مصر تقضي بشق صفوف الجماعة، قال إن شباب جماعة الإخوان المسلمين مصرّون على أن تتخلص جماعتهم من طابع السرية الذي يغلفها منذ نشأتها حتى الآن، وأن تتحول الجماعة إلى تنظيم شرعي قانوني تخضع حساباته لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وهو جهاز حكومي يتولى الرقابة على ميزانيات المؤسسات الحكومية والأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية في مصر. وجاء إصرار شباب الإخوان على وضع هذا الطلب في صدر بيان المؤتمر ليؤكد رغبة شباب الجماعة في وضع حد لما يروج من شائعات حول مليارات الدولارات التي تديرها جماعة الإخوان المسلمين حول العالم من خلال مشاركات في بنوك وشركات لا حصر لها باستخدام التبرعات والاشتراكات التي يتم اقتطاعها من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين شهريا وتتراوح بين 4 و7 بالمئة من دخل كل إخواني شهرياً.
ترشيح قبطي
أما المفاجأة التي لم يعلن عنها عقل قبل المؤتمر فهي أن شباب الإخوان المسلمين رفعوا ضمن توصياتهم الختامية توصية بأن تدعم الجماعة مبدأ ترشيح قبطي لرئاسة الدولة في مصر، وهي التوصية التي تمثل بالون اختبار لقيادات أعرق جماعة في مصر؛ لأن قبول هذه التوصية سوف يعني تغيير الخطاب الديني والسياسي للإخوان المسلمين، وهو التغيير الذي سيعمق بدوره الانشقاق السلفي داخل صفوف فريق آخر من شباب الإخوان رأوا أن الجماعة تتساهل في أمور شرعية من وجهة نظرهم؛ ما دفعهم إلى الخروج من عباءة الإخوان إلى عباءة الجماعة السلفية. أما رفض التوصية فيعني أن جماعة الإخوان المسلمين تغامر بقطع الخيط الأخير الذي يربطها بالشباب الذي كان وقودا لثورة 25 يناير ليفقد الإخوان شرعية الثورة التي منحتهم حتى الآن مكاسب لم تكن في الحسبان. القاهرة- دار الإعلام العربية.
