أزاحت ثورة ‬25 يناير التي أطاح فيها المصريون بنظام الرئيس السابق حسني مبارك الفكرة التي ترسخت حول طبيعتهم أنهم يميلون للاستكانة وأن الثورة ليست من طباعهم، وهي فكرة امتدت لعقود بل لقرون طويلة. ولم يكن أكثر الناس تفاؤلا يتوقع ما حققته ثورة ‬25 يناير من نتائج وأن الشباب الذين نشأوا في ظل حكم بوليسي مثل حكم الرئيس السابق حسني مبارك سيكونون قادرين وباستخدام أدوات بسيطة مثل رسائل الإنترنت وصفحات «فيس بوك» على الإطاحة بمثل هذا النظام الذي فاق ما سبقه من أنظمة في مصر، استخدمت كافة أدوات البطش والقمع السياسي.

وفي كتابه «خروج المصريين على الخلفاء والسلاطين»، يحاول هشام عبدالعزيز مؤلف الكتاب أن يجد إجابة لعدة أسئلة من خلال تحقيق مخطوطة كتبها مصطفى بن محمد بن نجيب منذ ‬130 عاما تقريبا بعنوان «خروج المصريين على الخلفاء والسلاطين». ومن بين هذه الأسئلة: «هل يمكن أن يثور المصريون؟».

وإذا كانت ثورة ‬25 يناير قد أجابت عمليًا عن هذا السؤال فإن المؤلف يطرح أسئلة أخرى هي: «متى يمكن أن تحدث ثورة المصريين؟» و«ما الأسباب التي تدفعهم للثورة؟» و«هل الأسباب الاقتصادية وحدها تكفي لكي يثور المصريون؟» أم أن هناك أسبابًا اجتماعية أو سياسية أو حتى دينية؟.

المؤلف يطرح في كتابه قراءة لمخطوط مصطفى بن محمد بن نجيب الذي كتبه بعد فشل الثورة العرابية وهو المخطوط الذي ينال فيه المؤلف من المصريين بسبب الاستكانة والضعف اللذين يتحكمان في المصريين على حد قوله بل حتى النقد الجارح الذي يظهر من بين سطوره وهو ما قد يكون سببًا لاستفزاز مؤلف الكتاب محاولًا الإجابة عن الأسئلة التي طرحها في مقدمة كتابه. ويستعرض الكاتب في بداية كتابه معنى كلمة ثورة عند العرب، لافتا أن العرب لم يستخدموها بمدلولها السياسي إلا نادرًا.

تفسير وذهنية

ويفسر المؤلف هذا بأن الذهنية العربية لم تكن تتصور أنه في الإمكان الثورة على الحاكم أو السلطان بمعنى الإطاحة به وكان أقصى ما يتصوره العقل العربي في الأدبيات التراثية السياسية هو الخروج على الحاكم أو السلطان بمعنى الخروج المكاني من مملكته أو حتى النفي إلى أرض أخرى دون أن يمتد ذلك لمعنى التغيير.

عقب ذلك، ينتقد المؤلف من وصفهم بـ«دائرة النار التي تحيط بالحاكم» وهم المثقفون الذين يقومون في العرض الحديث بأدوار «الحاجب»، معتبرا أن هؤلاء هم المسؤولون عن جزء كبير من الكوارث السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي لحقت وما زالت بالأمة العربية، وأن هذه الطبقة لا تجيد سوى خداع الحاكم والمتاجرة بالمحكومين.

وأشار الكاتب عقب ذلك إلى ما اعتبره أسبابا أدت إلى ثورة ‬25 يناير في مصر، محددا أماكن بعينها يمكن أن تكون مركزًا للنشاط الثوري، ومؤكدًا إمكانية ثورة المصريين بشرط واحد هو تضامن إحدى مؤسسات النظام القائم مع الحركة الثورية إن لم يكن قيام هذه المؤسسة نفسها بالثورة.