يعتبر التدخل الدولي في ليبيا اختبارا مهما لاستراتيجية الرئيس الأميركي باراك اوباما المتعددة الاطراف، والهادفة لاشراك حلفاء في عمليات تتعلق بالسياسة الخارجية. ومع استنزاف الولايات المتحدة بالدماء بعد شعار الرئيس الاميركي السابق جورج بوش «من ليس معنا، ضدنا» عند اطلاق حرب العراق، يدرك اوباما ان بلاده انهكتها الحرب ويريد ان تتقدم القوات الحليفة للولايات المتحدة العمليات القتالية.
وتعهد اوباما قبل وصوله الى السلطة بمراجعة السياسة الخارجية الاميركية واعتماد القوة الهادئة الى جانب القوة العسكرية الاميركية بالتعاون مع الشركاء الدوليين. وكان هذا الدافع وراء المقاربة الاميركية الحالية للعملية في ليبيا، لكنه اثار اتهامات في واشنطن واوروبا بان اوباما لم يتمكن من تولي القيادة كما اثار تساؤلات حول اهداف المهمة.
وبعد الهجمات الاميركية الاولى بالصواريخ العابرة وقدرات عسكرية أخرى، ستنتقل مسؤولية منطقة الحظر الجوي فوق ليبيا وحماية المدنيين الى اوروبا لتصبح الدول الأوروبية، بشكل غير معتاد في المقدمة فيما تقدم واشنطن دور الدعم.
وقال ستيفن فلاناغان من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن ان العملية «تترتب عليها عواقب مهمة بالنسبة للعلاقات بين الولايات المتحدة واوروبا».
واضاف، «قد تكون مرحلة فعالة بالنسبة لتعددية الاطراف اذا نجح الامر، تظهر ان اوروبا تدخلت وتحملت بعض العبء في منطقة لها فيها مصالح اكبر، لكن الاخفاق سيحصل اذا اثبتت ان ليس الاتحاد الاوروبي هو المنقسم فقط وانما حلف شمال الاطلسي وان الاتراك يعرقلون العمل. وقد تظهر ان هذه التحالفات لا تصمد طويلا»، بحسب تعبيره.
ويطالب منتقدو السياسة الخارجية باجوبة على اسئلة مثل «كم من الوقت ستستغرق العملية؟» او «متى ستنتهي؟» و«ما هو تحديد مفهوم النجاح؟».
ويخشى محللون ايضا من فشل المهمة اذا تمسك القذافي بالسلطة رغم الهجمات الجوية على قواته. لكن اوباما دافع بشدة عن قيادته في ليبيا قائلا ان التحرك الاميركي بالاشتراك مع الحلفاء حال دون وقوع «حمام دم» بحق المدنيين. ووصف الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني الولايات المتحدة بانها «اللاعب الرئيسي» في التحالف لكن لفترة فقط فيما يستعد حلف شمال الاطلسي لتولي القيادة الكاملة.
وبالتالي فان عملية ليبيا اصبحت تشكل اختبارا للعلاقات بين الولايات المتحدة واوروبا وسط قلق في واشنطن ازاء حجم الاقتطاعات الاوروبية في مجال الدفاع وشكوك حول قدرة او رغبة بعض شركاء الولايات المتحدة في القتال.