بعد يوم وصف بأنه الأكثر دموية منذ حرب غزة ‬2008، عاش القطاع يوم حداد رسمي دعا إليه رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية لتشييع الشهداء الثمانية الذين سقطوا أمس بقصف القوات الإسرائيلية، وردت فصائل المقاومة بقصف المستوطنات الإسرائيلية جنوب القطاع بقذائف هاون وصواريخ جراد، حيث أصيب ‬26 إسرائيلياً بسقوط صاروخ في بئر السبع، بينما دعا قادة إسرائيليون إلى فتح جبهة حرب على غزة، وسط دعوات أممية لتهدئة الأوضاع.

وشيعت جماهير غفيرة جثامين الشهداء الثمانية الذين استشهدوا أول من أمس، جراء القصف الإسرائيلي شرق غزة، وحمل المشيعون الشهداء الثمانية وينتمي أربعة منهم تابعين لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وهتفوا مطالبين بالثأر من إسرائيل.

غارات وإصابات

في هذه الأثناء، أصيب ناشط فلسطيني بجروح، فجر أمس، جراء غارة إسرائيلية شرق غزة، فيما أطلق المقاومون صاروخا غراد على مدينتين جنوب إسرائيل.

وأعلنت كتائب سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة «حماس»، مسؤوليتهما عن إطلاق الصواريخ إضافة لسبعة قذائف هاون صوب مدينتي أسدود وبئر السبع، واعترفت إسرائيل بسقوط أحد الصاروخين على منزل في جنوب مدينة أسدود، وإصابة مستوطن وإحداث أضرار مادية هائلة، بينما تسبب الصاروخ الثاني الذي سقط في بئر السبع إلى إصابة ‬26 بجروح متوسطة وخفيفة من المستوطنين.

وذكر شهود عيان، أن ناشطين فلسطينيين أطلقوا أمس، صاروخ أرض جو تجاه طائرة مروحية إسرائيلية كانت تحلق في سماء قطاع غزة، وأفاد الشهود أنهم شاهدو صاروخا يطلق نحو طائرة مروحية إسرائيلية كانت تحلق في سماء وسط وجنوب قطاع غزة، لافتين إلى أن الطائرة غادرت المنطقة دون أن يصيبها الصاروخ.

 

تكرار ‬2008

وفي تل أبيب، تصاعدت دعوات قيادات وجنرالات إسرائيل، لـ «فتح جبهة موسعة» والاستمرار في قصف غزة، فقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «التصعيد وتبادل إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة قد يستمر». وأضاف: «نحن مصرون على منع التنظيمات الإرهابية من التمكن من المس بمواطنينا»، بينما هدد نائبه الأول سيلفان شالوم بـ«شن حملة عسكرية واسعة النطاق ضد قطاع غزة» بهدف «إسقاط حكم حركة حماس» على حد قوله. ودعا شالوم إلى وجوب «استهداف» من وصفهم بـ«قادة الإرهاب» ومقراتهم، وشبه الأحداث الحالية بالأحداث التي سبقت الهجوم الإسرائيلي على غزة أواخر العام ‬2008، الذي انتهى باستشهاد ‬1400 فلسطيني، من جهته دعا الوزير المسئول عن حماية الجبهة الداخلية في إسرائيل متان فيلنائي، إلى «تلقين حماس مجددا، درسا يخص قواعد العمل».

 

جهود تهدئة

أما حكومة «حماس» المقالة في غزة، فبدأت جهوداً داخلية وخارجية من أجل التهدئة، لتجنيب القطاع حرباً جديدة مع إسرائيل.

وذكر مكتب رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية إن الأخير «بدأ بإجراء اتصالات داخلية وخارجية لتجنيب القطاع مواجهة جديدة»، وأنه اتصل هاتفياً بأمين عام حركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح، وقال مكتب هنية، إن «وزارتي الداخلية والخارجية تقومان بجهد متواصل، تنفيذًا لسياسة الحكومة ولقطع الطريق على التصعيد الإسرائيلي».

وطالب هنية، القيادة المصرية إلى فتح معبر رفح، لإدخال ما يحتاجه القطاع من مواد بناء ومواد إنسانية.