تهز احتجاجات لا سابق لها سوريا التي يحكمها نظام حزب البعث بقبضة من حديد حيث يتم قمع اي انتفاضة ديمقراطية مباشرة.

وتشكل الاحتجاجات في سوريا مخاطر حقيقية كالتي حملتها الثورات الشعبية التي تعصف منذ ثلاثة شهور العالم العربي.

واكد مدير مركز الدراسات العربية في جامعة السوربون برهان غليون لوكالة «فرانس برس» إنه «لا يمكن لسوريا ان تكون بعيدة عن الحركة، نحن نعيش اليوم مناخا جديدا هو عنصر الحرية في العالم العربي». واضاف ان «الناس يرفضون الآن الخضوع للضغوط. انهم يتظاهرون ضد نمط المعاملة القائم على عدم الاحترام والاستهتار بالمصالح والمصير والمراقبة الامنية المستمرة».

واعتبر غليون ان «النظام يخطئ عندما يظن ان القمع سيحل المشكلة، وان استمرار القمع سيزيد الامور حدة»، مشيرا الى ان «الوضع سيستمر».

احتقان ومطالب

واكد المحامي المدافع عن حقوق الانسان هيثم المالح الذي اعتقل في اكتوبر ‬2009 بتهمة «النيل من هيبة الدولة» واطلق سراحه في ‬8 مارس الجاري ان «الاحتقان موجود وان الوضع متفجر في سوريا».

ويأسف المالح لغياب الاصلاحات التي تنادي بها المعارضة منذ عقد من الزمن، مشيرا الى انه «إن لم يتدارك المسؤولون السوريون الموقف فستحدث كوارث».

واعتبر المالح انه «من الضروري اطلاق سراح المعتقلين السياسيين ورفع قانون الطوارئ المعمول به منذ ‬48 عاما والغاء المادة ‬8 من الدستور التي تنص على ان حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع». واكد ان «‬80 في المئة من دخل البلاد بيد قبضة واحدة».

واحدثت سوريا صندوقا وطنيا للمعونة الاجتماعية تبلغ قيمته حوالي ‬12 مليار ليرة أي حوالى ‬250 مليون دولار يهدف الى تقديم معونات دورية او طارئة خلال عام الى ‬420 الف اسرة معوزة.

وازدادت الفوارق الاجتماعية عمقا في سوريا حيث يرزح تحت خط الفقر نحو ‬14 في المئة من اجمالي عدد السكان البالغ ‬22 مليون نسمة وتبلغ نسبة البطالة التي يعاني منها بشكل خاص الشباب ‬22 في المئة بحسب اخصائيين.

وقامت السلطات السورية في العام ‬2001 باسكات مطالب باحلال الديمقراطية والحرية بعد فترة من الحرية النسبية عندما اودعت في السجن مثقفين واساتذة ونوابا في مجلس الشعب.

ويقول مدير مركز كارنيغ» في الشرق الاوسط بول سالم انه من «الصعب التكهن، ان المواطن يتحكم بقدر كبير بمسار الامور».

واضاف سالم ان «النظام يعتمد على نفسه لادارة الازمة»، مشيرا الى ان «الامور معقدة».