لا تزال واقعة محاولة اغتيال نائب الرئيس المصري عمر سليمان تثير جدلا ربما لن ينتهي في الوقت الحالي، رغم نفي الحكومة للواقعة والتي جاء ذكرها على لسان وزير الخارجية السابق أحمد أبو الغيط. وتنشر «البيان»، من خلال مصادر، في هذا التقرير تفاصيل جديدة للواقعة. وقد جاءت البداية بعد لقاء الرئيس السابق حسني مبارك بسليمان وإبلاغه بأنه جرى تعيينه في منصب نائب رئيس الجمهورية. وفور انتهاء اللقاء، خرج سليمان من قصر العروبة الرئاسي في حي مصر الجديدة في وقت متأخر ليلاً. وكان موكبه يتكون من سبع سيارات للحراسة جميعها بقيادة ضباط الحرس الجمهوري، بسبب غياب أية قوات تأمينية من وزارة الداخلية بسبب حالة الفراغ الأمني. وعندما سأل سليمان سائقه الخاص عن السيارة التي سيركبها أشار الى سيارة غير السيارة الرئيسية التي حملت سليمان الي قصر العروبة.. وقد جرى ذلك بشكل عفوي غير مقصود. ومن ثم تحركت سيارة سليمان بقيادة سائقه الخاص النائب واثنين من الحرس الشخصي للحماية والتأمين لموكبه اضافة الى بقية سيارات التأمين المصفحة ضد الرصاص.

وسلك موكب سليمان طريقه من قصر العروبة مرورا الي ميدان روكسي بمصر الجديدة ثم الى شارع الخليفة المأمون. وكانت القواعد المتبعة في تلك الأثناء تتطلب من كل زائر أو مار بسيارته على اللجان الشعبية ضرورة التوقف عن السير، وابراز بطاقة الهوية لكل لجنة شعبية يمر عليها. وسار موكب عمر سليمان في طريق العودة ليلا وعبر بعض الشوارع بسرعة فائقة دون أن يتوقف أمام أفراد اللجان الشعبية التي اخترقها موكبه، وفي تلك الأثناء جرى اتصال هاتفي بين اللجان التي اخترقها الموكب بزميلاتها في موقع آخر في نهاية طريق الموكب، فما كان من اللجنة الشعبية التالية التي مر بها الموكب سوى التعامل مع تلك السيارات السريعة التي تمر على اللجان دون توقف، حيث جرى اطلاق النار وتحديدا في نهاية شارع الخليفة المأمون، فاخترقت بعض الرصاصات العشوائية سيارة سليمان وبلغ عددها ثلاث رصاصات اخترقت إحداها الباب الأول والثانية الباب الخلفي، ثم أصابت الرصاصة الثالثة السائق.

رد القوة

وتعامل أفراد قوة التأمين المصاحبة للموكب بسرعة وأطلقوا عدة أعيرة نارية على مصدر ضرب النار من اللجان الشعبية، فأصيب اثنان من أفراد اللجان الشعبية اصابات بالغة، وأجرت قوة تأمين الموكب اتصالاتها مع قوات الجيش، والتي هرعت الى موقع حادث اطلاق النار. وانتهت تفاصيل الواقعة بوصف ما جرى على أنه لا يمكن أن يكون محاولة اغتيال سليمان بل مجرد اطلاق نار على موكب اخترق اللجان الشعبية دون توقف. ويصبح بذلك نفي القوات المسلحة خبر اغتيال سليمان حقيقيا، لأنها ليست محاولة اغتيال، كما أن كلام وزير الخارجية السابق عن اغتيال سليمان لم يكن توصيفا دقيقا لما جرى، لكن لا يمكن انكار أنه جرى اطلاق نار على موكب سليمان، وبسبب ذلك جرى هذا الالتباس والتساؤل: هل هي محاولة اغتيال مدبرة أم ماذا؟