لم يعد للمصريين في سهراتهم على مقاهي القاهرة حديث إلا عن القنبلة التي فجرها المهندس حسب الله الكفراوي، وزير الإسكان المصري السابق، الذي وجه اتهامات مباشرة لمن وصفهم بـ«أشخاص كانوا في المنصة» بقتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات في حادث المنصة الشهير عام 1981، اتهامات الكفراوي طالت بشكل مباشر الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك الذي يعيش الآن وحيداً ومحاصراً في شرم الشيخ ولا يجد محامياً للدفاع عنه في وجه اتهامات أخرى بالفساد طالته وأفراد أسرته بعد إزاحته عن السلطة.
اتهامات الكفراوي تزامنت مع إطلاق سراح عبود الزمر وهو ضابط سابق برتبة مقدم في المخابرات الحربية المصرية وهو العقل الرئيسي وراء تنظيم الجهاد المسؤول عن قتل السادات، فالزمر الذي قضى في سجون مبارك 30 عاماً وبعد خروجه أصر على أن يضيف إلى الشكوك الموجودة بالفعل حول اليد التي قتلت السادات شكوكاً أخرى.
الزمر يتحدث
الزمر قال في المؤتمر الصحافي الذي عقده داخل زنزانته في سجن طرة الشهير على أطراف القاهرة، إنه لا علاقة له بجريمة اغتيال السادات، وهو ما تلقفته رقية ابنة الرئيس الراحل أنور السادات فكلفت محاميها سمير صبري بتقديم البلاغ رقم 1304 عرائض، ضد كل من الرئيس السابق حسني مبارك والوزير حسب الله الكفراوي وأبو الفريد الحديدي نائب رئيس حزب التجمع، وطالبت فيه ابنة الرئيس الراحل بالحقيق مع الكفراوي والحديدي في الاتهامات التي وجهها الاثنان لمبارك على صفحات الصحف بمسؤوليته عن قتل الرئيس السادات وطالبت رقية في البلاغ بإعادة فتح ملف التحقيق في ملابسات عملية الاغتيال أو أنه تعرض لمؤامرة بمنع إسعافه بعد إطلاق النار عليه.
رقية قالت إن حديث الكفراوي لم يكن مفاجأة لها، إلا أنه زاد من الشكوك التي تجمعت لديها طوال سنوات حول حقيقة من وقف وراء اغتيال أبيها، وقالت إنها طالبت النائب العام بالتحقيق في الأدلة الجديدة التي ظهرت حول حادث قتل الرئيس السادات وفقاً للرواية المثيرة التي أدلى بها الكفراوي عندما قال: «وجدتهم يحملون السادات ويهرعون به وفيه الروح»، مضيفاً «إنه بالتأكيد واليقين سوف تثبت الأيام أن المخطط لم يقف عند «خالد الإسلامبولي»، وخالد هو المتهم الأول في قضية اغتيال السادات وهو ضابط في سلاح المدفعية المصري وقد حكم عليه بالإعدام رمياً بالرصاص.
قصة مثيرة للجدل
«بلاغ رقية ضد مبارك واتهامها له بالمشاركة في قتل أبيها أعاد للأذهان مرة أخرى القصة المثيرة للجدل والتي ستضاف إلى القرائن التي تؤكد تورط أطراف أخرى في قضية اغتيال السادات، وهي القصة التي تتعلق باعتقال المهندس محمد عبدالغفار نجل المستشار محمد عبدالغفار وهو القاضي الذي تولى قضية تنظيم «الجهاد الكبرى» عام 1981، حيث اقتحمت قوة من جهة غير معلومة منزل القاضي بعد وفاته واعتقلت ابنه واستولت على جميع الوثائق والمستندات في المنزل، وهي وثائق تتصل بقضية التنظيم المسؤول مباشرة عن اغتيال السادات، بالإضافة إلى مذكراته عن الفترة التي عمل خلالها بسلك القضاء ومن بينها ما كتبه عن أسرار «مذهلة».
ويبدو أن الأيام في مصر خلال الأسابيع القادمة ستشهد أحداثاً مثيرة تصب كلها في اتجاه تحقيق هدف واحد هو القضاء على أي شرعية مزعومة لنظام مبارك المخلوع وهو النظام الذي حكم مصر 30 عاماً بقبضة حديدية لم يكن يتصور أحد أنها ستنهار على النحو الذي حدث بعد ثورة 25 يناير.