صعدت الطائرات الحربية التابعة لقوات الائتلاف الدولي من ضرباتها الصاروخية على المواقع العسكرية الليبية، فاستهدفت مطارات وقواعد بحرية في مدن ليبية عدة، في وقت أعلنت قيادة القوات الاميركية في إفريقيا عن تحطم مقاتلة أميركية من طراز «اف15»، لكنها أكدت أن الطيارين قذفا بنفسيهما منها بسلامة، وأنهما في «أيدٍ أميركية». وفي اليوم الثالث من العملية الدولية لفرض حظر جوي وشل القوات الليبية بهدف وقف تقدمها نحو المدن التي يسيطر عليها الثوار، سمع دوي مدفعية مضادة للطيران أعقبتها انفجارات في وقت متأخر من الليل في القطاع الذي يوجد فيه مقر العقيد معمر القذافي في طرابلس.
وافاد شهود ان القصف مساء اول من امس اصاب قاعدة بوستة البحرية على بعد 10 كيلومترات شرق طرابلس، وشوهدت ألسنة النار تندلع منها.
إلى ذلك، قال الناطق باسم الحكومة الليبية موسى ابراهيم في مؤتمر صحافي: «منذ السبت شنت قوات الائتلاف المعادية غارات جوية وقصفت بالصواريخ طرابلس والزوارة ومصراتة وسرت وسبها، مستهدفة بشكل خاص المطارات». لكنه صحح تصريحه بعد ذلك وقال لوكالة «فرانس برس» انه كان يريد ان يقول ان سبها «مهددة» فقط، ولم «تتعرض للقصف». وتقع سبها على بعد 750 كيلومتراً جنوب طرابلس، وهي معقل قبيلة القذاذفة التي ينتمي اليها العقيد معمر القذافي. وقال الناطق ان «مرفأ صيد صغيرا» يقع على بعد 27 كيلومتراً غرب طرابلس، تعرض للقصف اول من امس، وأن الهجمات اوقعت «العديد من الضحايا» بينهم مدنيون خصوصا في «مطار سرت المدني». وسرت هي مسقط رأس القذافي على بعد نحو 600 كليلومتر شرق طرابلس.
انفجارات طرابلس
وعلى نفس الصعيد، هزت انفجارات وزخات من طلقات المدفعية المضادة للطائرات العاصمة الليبية طرابلس لليلة الثالثة اول من امس.
وأفاد التلفزيون الحكومي بأن عدة مواقع في العاصمة تعرضت لهجمات شنها ما يسميه «العدوان الصليبي». وأضاءت زخات من الطلقات المضادات الأرضية سماء الليل في اتجاهات عشوائية مع محاولة المدافع المضادة إسقاط الطائرات الحربية للتحالف.
وذكرت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن الغارات الجوية التي شنها «الاستعمار الصليبي» على العاصمة شملت «إلقاء قنابل وصواريخ هنا وهناك على بعض المناطق والمواقع في المدينة». ولاحظ مراسل وكالة الأنباء الألمانية في طرابلس أن القصف الجوى والصاروخي المستمر منذ السبت خاصة في الفترة الليلية لا يؤثر على سير الحياة المعتاد في العاصمة الليبية، حيث يذهب الناس إلى أعمالهم، ويتسوقون لشراء احتياجاتهم من المحلات التجارية.
إصابة رادارات
من جهتها، قالت مصادر إعلامية: إن قوات التحالف الدولي ضربت منشآت الرادار في قاعدتين للدفاع الجوي للقوات الموالية للقذافي. وأضافت: إن القاعدتين تقعان إلى الشرق من معقل المعارضة المسلحة بنغازي.
تحطم طائرة
في هذه الأثناء، أعلنت قيادة القوات الأميركية في إفريقيا (ومقرها في ألمانيا) أن مقاتلة أميركية من طراز «اف15» تحطمت في ليبيا وأن الطيارين قذفا بنفسيهما منها، وتمت استعادة أحدهما.
وصرحت الناطقة باسم القيادة التي تتولى تنسيق العمليات انطلاقاً من مدينة شتوتغارت كارين بورزينسكي: «لقد قذف الطياران بنفسيهما. وعملية استعادة الطيار الثاني جارية». وأضافت القيادة الأميركية في بيان أن «الطيارين قذفا بنفسيهما عندما واجهت الطائرة عطلا في تجهيزاتها في 21 مارس قرابة الساعة 22,30 فوق شمال شرق ليبيا». وأكدت أن الطيارين «بخير»، وفي أيدٍ أميركية.
من جهتها، قالت الناطقة باسم قيادة القوات الأميركية في إفريقيا نيكول دالريمبل: إن الطيارين «بخير وأصيبا بجروح طفيفة». وأشارت إلى أن الحادث ليس نتيجة «عمل حربي»، مضيفة أن الطائرة كانت تشارك في قصف استهدف المضادات الجوية الليبية. ولفت بيان القيادة العسكرية الأميركية إلى أن «تحقيقا يجري حالياً لتحديد سبب الحادث».
وكانت الطائرة التي تتمركز عادة في لاكينهيث في بريطانيا أقلعت للقيام بمهمتها من قاعدة افيانو الإيطالية. وهذه الخسارة الأولى التي أعلن عنها رسمياً لمقاتلة تابعة للتحالف في ليبيا.