ما قاله رئيس هيئة الأركان الأدميرال موللن بشأن الانتهاء من تدمير الدفاعات الجوية الليبية؛ وذلك بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على بدء الغارات؛ كان متوقعاً في ضوء انعدام التكافؤ المعروف. الشق السهل انتهى. الآن السؤال في واشنطن: ماذا بعد؟

يقول ريتشارد موللي، أحد الباحثين المختصين بشؤون المنطقة، «نعرف ما الذي لا نريده لكننا لا نعرف ما الذي نريد تحقيقه» واستطراداً كيفية انجازه. تعليق يكاد يلخّص المشهد غداة البدء بفرض الحظر. السيناريوات بخصوصه كثيرة ومفتوحة. خاصة لجهة المدة. البنتاغون وغيره، نأوا عن التكهن في هذا الجانب. الوجهة التي ستأخذها الأمور، وفق تقديرات المحللين والمراقبين، مرتبطة إلى حدّ بعيد بردّ الفعل الليبي؛ من جانب النظام كما المعارضة، على العملية بدرجاتها التصعيدية المقبلة. حسب تقديرات أميركية، بدا القذافي من خلال تسليح أنصاره واللجوء إلى الدروع البشرية؛ وكأنه «يستعد لعصيان واستنزاف مديدين». المعارضة يجري، كما يتردد، إعادة تنظيمها وتسليحها بعد التدخل الذي يفترض أنه وفّر لها قدرا من الحماية ولو ليست مضمونة. هل تتمكن، بوجود غطاء لها؛ من استعادة مواقع خسرتها على الشريط البحري، ثم التمدّد باتجاه الغرب؟ واحد من الاحتمالات المطروحة لكن لا ضمانات. وهنا تتردد أسئلة حول التأخير الذي جرى وعدم مد اليد للانتفاضة في الأسابيع الأولى عندما كانت المبادرة بيدها؟

الإدارة ومعها الديمقراطيون في الكونغرس، حرصت اليوم على التشديد بأن العملية محدودة ولاغراض إنسانية. السناتور كارل ليفين، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ؛ ذهب إلى أبعد من ذلك ليقول ان الدور الأميركي في طريقه إلى الخروج من العملية «بعد عدة أيام وتركها للفرنسيين والبريطانيين والعرب»، للقيام بالمطلوب. لكن مثل هذا الكلام يبدو أنه موجّه للاستهلاك المحلي. ذلك أن التسريبات الرسمية تشير باتجاه معاكس. المعلومات المنسوبة إلى مصادر هذه التسريبات، تقول ان أجواء الإدارة باتت محكومة بمعادلة «إما أن يقوم الليبيون بمهمة الخلاص من القذافي وإما علينا تدبير صيغة لانجاز هذه المهمة»، على حدّ ما نقله مصدر واسع الاطلاع بحكم موقعه، عن مسؤولين كبار في الإدارة. ومثل هذا الاعتقاد شائع في واشنطن. «الأمور لن تقف عند حدود الحظر. هي سائرة باتجاه وضع يقتضي البحث معه عن صيغة للتعامل مع التطورات على الأرض؛ إذا ما تدهور الوضع نحو حرب أهلية»، يقول ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية وفعلاً تطور الحظر الجوي بعد يوم من العملية، إلى حظر أرضي، عبر مطاردة أرتال المدرعات وغيرها.

الاحتمالات المتداولة في ضوء المعطيات الراهنة، تتراوح بين «تخلّي» العقيد تحت تزايد العزلة والضغوط وبين زحف جديد للانتفاضة وبزخم يكفل إطاحته وانتهاء باستمرار التمزق بين ليبيتن. الأول لا مؤشر بخصوصه حتى اللحظة. الثاني بحاجة إلى وقت، في أحسن الأحوال. والثالث مفتوح وحتى إشعار آخر.