فيما لا يزال لبنان غارقاً في أزمة حكومية يختلط فيها الداخلي بالإقليمي، وبينما يحيط ذلك تكتما حيال تطورات تشكيل الحكومة، والتي تتأرجح بين مدّ وجزْر، بدأت تخرج الى العلن تساؤلات عما إذا كان الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي سينسحب من مغامرة التأليف أم يواصل مهمته المحفوفة بالمخاطر.

ضبابية

وعشية بلوغ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة العتيدة الشهرين، لم تظهر في أفق المساعي والاتصالات الجارية في السرّ والعلن أي مؤشرات الى تقدم جدّي على صعيد حلحلة العقد، فيما يبدو أن الرئيس المكلّف لم يحسم حتى الآن أمره بالنسبة الى شكل الحكومة وعددها وخارطة توزيع النسب على الأطراف المشاركين، قبل ان تتم تسمية الوزراء، بل إن بعض الجهات ما زال يتساءل عما إذا كان ميقاتي لا يزال يفّكر في حكومة تكنوقراط ستواجَه برفض من أطراف الأكثرية الجديدة، وإن تكن تخفّف من نقمة قوى «‬14 آذار». إلا أن مصادره أكدت أن فكرة التكنوقراط قد أسقِطت نهائياً، وإن يكن التطعيم ما يزال احتمالاً وارداً.

قلق ورسالة

واستناداً الى مصادر متابعة للاتصالات الجارية على خطّ تأليف الحكومة، فإن قوى الأكثرية الجديدة «قوى ‬8 آذار» بدأت تستشعر خطورة الاستنزاف السياسي الذي يطالها، وخصوصاً في ظل إخفاقها حتى الآن في التوصل الى تفاهم ذاتي بين أطرافها ورئيس الوزراء المكلف على أساسيات الحكومة، من حيث طبيعة تركيبتها ونسب توزيع القوى فيها، إضافة الى العقدة الأساسية المتمثلة في مطالب النائب ميشال عون لجهة مطالبته بالحصول على ‬12 وزيراً وحقيبة الداخلية.

في موازاة ذلك، عكست الرسالة التي وجّهها «حزب الله» إلى الرئيس ميقاتي تطورا ملحوظا من خلال تشديد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد على أن «التعفّف والزهد في تمثيل القوى التي تحمل الرؤية المقاومة بالحكومة المقبلة هو أمر في غير محله على الإطلاق»، لافتاً في هذا السياق الى ميقاتي دون أن يسميه إلى أن «لا داعي للتردّد» في تمثيل هذه القوى، لأنّ «الأمور وصلت إلى مفترق طرق، وفي ضوئها ترتسم المسارات والمواقف».

لعبة المهل

وردّاً على ما تردد بأن الرئيس ميقاتي سيعلن تشكيل الحكومة قبل يوم الجمعة المقبل، رفضت أوساط مقربة من الرئيس المكلّف مجرد البحث معها في «لعبة المهل»، لكون الأخير لا يستطيع الالتزام بمهلة محدّدة للتأليف إلا في حال توافق الأطراف المعنية على الصيغ المطروحة مع الحقائب والأسماء، ونفت كل ما يشاع ويذاع في شأن إمكانية أن يقدِم ميقاتي على التنحّي.

تجدر الإشارة الى أن نهاية الأسبوع الماضي كانت قد أذنت بقرب تأليف الحكومة الجديدة، من خلال إيحاءات مسؤولين وأقطاب بـ«عدم تحميل الخلافات على تقاسم الحصص والحقائب أكثر ممّا تحتمل»، ومقاربة هذه على أنها تفاصيل سهلة التذليل، وذلك استناداً الى معطيات عدّة، وأهمها أن قوى «‬8 آذار» تمثّل الغالبية النيابية الجديدة التي تجعلها تمسك بمفتاح التأليف ومنح الثقة في البرلمان، وكذلك حجبها.

ثقة

كذلك، وبعدما قرّرت قوى «‬14 آذار» عدم المشاركة، بات المعطى الداخلي يسمح بالمضي في التأليف من القوى المكوّنة للغالبية الجديدة، إضافة إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف ورئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. ورغم ما يتردّد عن رفض الرئيس المكلف وضع ثلثَي مقاعد الحكومة في قوى «‬8 آذار»، تبدو هذه واثقة من إمكان إقناعه بالتخلّي عن هذا الشرط، من دون أن تطبع الحكومة الجديدة، بالضرورة، صفة حكومة اللون الواحد نظراً إلى مشاركة أفرقاء آخرين فيها بحصة وازنة تقرب من الثلث.