يراهن الزعيم الليبي معمر القذافي الذي يصور مهاجميه باعتبارهم قوى استعمارية على أن حربا طويلة ستتيح له لعب دور الشهيد وتقويض عزيمة الغرب مما يمكنه من التفاوض على الاستمرار في الحكم بشكل ما.
ويقول المحللون إن ذلك يبدو بعيد المنال بدرجة كبيرة في الوقت الراهن.. في وقت تقول المعارضة ان الليبيين الذين عانوا من مظالم حكمه على مدى أربعة عقود لن يفقدوا قوة الدفع. لكن اذا تمكن القذافي من البقاء مجبرا القوات المتحالفة والمعارضة الليبية على القتال على مدى شهور وهو ما يمكن أن يتسبب في سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى بين المدنيين فان فرصه قد تتحسن في إبرام اتفاق يمكّنه من الاستمرار في الحكم.
وقد يزيد تصاعد إراقة الدماء من ضرورة البدء في حملة سلام غربية ما يغير حسابات الاستراتيجيات الغربية الحساسة تجاه المخاوف من التدخل الأجنبي في مناطق يغلب على سكانها المسلمون مع استمرار التدخل الغربي في أفغانستان. وقال الكاتب والناشط الليبي المعارض المقيم في العاصمة البريطانية لندن عاشور الشمس إن «هذا هو السيناريو الذي قد يمكنه من احراز تقدم». وأضاف أنه يتعين على المعارضة الآن أن «توحد جهودها» للتقدم باتجاه معقل القذافي في العاصمة طرابلس. لكنه وغيره من المحللين يقولون ان القذافي سيجد من المستحيل تغيير صورته التي رسمها في أذهان الناس الى صورة الضحية أيا كان الوقت الذي سيستغرقه الصراع.
وقال الشمس إن «محاولة رسم صورة لنفسه باعتباره محاربا من أجل الحرية لن تقنع أحدا. الليبيون يدركون أن هذا هراء».
وما كان من القذافي بعد اطلاق حملة عسكرية ضده الا أن وصف مهاجميه بالارهابيين والاستعماريين الطامعين في نفط ليبيا، وشدّد على ان «ليبيا تتعرض لعدوان ليس له مبرر وسنقاتل على ارضنا ولن نتركها».
من جانبه، يقول الخبير العربي المقيم في لندن د. سعد جبار، الذي عمل كوسيط في المحادثات مع ليبيا في قضية قصف طائرة ركاب أميركية فوق لوكربي، إنه من الواضح رغم تصريحات القذافي أن الرأي العام العربي مؤيد على نطاق واسع حتى الآن للحملة العسكرية. وتابع القول إن «ذلك سيظهر للشارع العربي أن المواطن العربي العادي يدخل السياسة الغربية في حساباته فعلياً». وأضاف أن «فكرة أن هذا الهجوم سيحشد الشارع العربي ضد الغرب هي ما يريد أن يصدقه الطغاة العرب الباقون لأنهم هم أنفسهم يخشون الانتفاضات».
خيارات محدودة
في هذه الأثناء، تقلصت خيارات القذافي بدرجة كبيرة منذ أن أقر مجلس الأمن الدولي مساء يوم الخميس الماضي فرض منطقة حظر طيران و«اتخاذ كافة الإجراءات المطلوبة لتحقيق ذلك» لحماية المدنيين من قواته. ويقول محللون يعرفون القذافي الذي تحمل العزلة الدولية لسنوات طويلة ان هدف الحملة المدعومة من الأمم المتحدة يجب أن يكون تغيير النظام اذ ان أي حل نهائي لا يحقق ذلك سيتيح له ثغرات يمكنه استغلالها. وعلى سبيل المثال يتوقع البعض أن يتبنى الزعيم الليبي سياسة حافة الهاوية فيدعو الى محادثات يتوسط فيها زعماء أفارقة لكسب الوقت وزرع الخلافات بين التحالف الذي يناهضه. وفي هذا الصدد يقول سعد جبار إن العقيد القذافي «مناور وصلب.. لا يتعين أن يسمح له بالتفاوض على البقاء في طرابلس. انه يريد تقسيم ليبيا على غرار تقسيم كوريا إلى شمال وجنوب في الخمسينات».