يرقص رجال قبائل في دوائر واضعين الخناجر حول خصورهم فيما يضفي لمسة مبهجة على الاحتجاجات المناهضة للحكومة في صنعاء لكنها بالنسبة للبعض مؤشر على احتمال أن تؤدي الاحتجاجات باليمن الى انقسام البلاد. ففي جامعة صنعاء انضم الاف للاعتصام لكنهم لا يمثلون جبهة موحدة اذ يراقب نشطاء يرتدون الملابس العصرية رجال قبائل يجلسون في خيام منفصلة بجلابيبهم البيضاء وأوشحتهم الملونة. وقال طارق سعد وهو محتج من الطلبة في العاصمة صنعاء: «الثورات على مستوى العالم يسرقها دائما اخرون متى تنجح لكن هنا يحاول شيوخ القبائل سرقة الثورة حتى قبل أن ننتصر»، على حد وصفه.

ويخرج عشرات الالاف من المحتجين الى شوارع اليمن بشكل يومي من أجل اسقاط الحكومة التي يعتبرونها فاسدة وغير قادرة على اخراجهم من الفقر المدقع. لكن الساسة يتوددون لشيوخ القبائل الذين يبحثون عن فرص حياة أفضل بدءا من الخدمات السياسية وانتهاء بإدخال الكهرباء ومد الطرق وذلك مع تزايد الضغوط على الرئيس علي عبد الله صالح للاستقالة بعد أن حكم اليمن لمدة ‬32 عاما. ويعتبر دور شيوخ القبائل أساسيا لضمان المساندة القبلية الضرورية لحكم اليمن الذي يطل على مضيق باب المندب الاستراتيجي ويمر عبره اكثر من ثلاثة ملايين برميل نفط يوميا.

 

سيناريو ليبي

حتى الان تحاول القبائل الحفاظ على الهدوء، لكن التهافت على كسب ولائها قد يثير انقسامات وخصومات جديدة يمكن أن تؤدي الى سفك الدماء لفترة طويلة. ويخشى البعض من تكرار أزمة ليبيا حيث حمل المحتجون السلاح ضد حكم الزعيم معمر القذافي الشمولي الممتد منذ عقود. لكن الصراع هذه المرة سيكون في دولة رئيسها حليف مهم للولايات المتحدة ضد تنظيم «القاعدة» الذي يتخذ من اليمن مقرا له. ويقول المحلل الامني تيودور كاراسيك: «هنا يكمن الخطر.. أن يحدث في اليمن ما حدث في ليبيا.. ربما لا يسقط رئيسه وربما يتم تقسيمه بين فصائل متناحرة». ويقول الباحث المتخصص في الشأن اليمني بجامعة «برينستون» غريغوري جونسن: «يتمتعون بقدر اكبر من الولاء وهم مسلحون بدرجة يتعذر على الحكومة امامها أن تحتكر العنف».

وأضاف: «القبائل هي أجنحة الدولة. اذا ذهبت قبائل مختلفة في اتجاهات متعارضة فلن يستطيع اليمن أن يستمر». وتجري اشتباكات متكررة بين القبائل بسبب حقوق المياه الى جانب الخلافات العائلية ما يزيد المخاوف بشأن امكانية حدوث اضطرابات لان القبائل دخلت في المواجهة بين صالح والمحتجين. والقبائل اليمنية هي الاكثر تسليحا وبها ثاني اكبر نصيب للفرد من السلاح على مستوى العالم.

 

تنافس ومصالح

ومن بين العوامل التي تبعث على القلق هذا التنافس المتصاعد بين صالح وحميد الاحمر خصمه اللدود. وألقى الاحمر رجل الاعمال الثري والزعيم القبلي بثقله وراء الاحتجاجات لحشد التأييد. وجاب الاحمر وصالح البلاد وقدما للقبائل سيارات وأموالا طلبا لولائها. وذكرت بعض وسائل الاعلام المحلية أن العروض تستقطب عددا من رجال القبائل اكبر من المتوقع. وقال باحث مقيم باليمن من مدونة «يمن بيس بروجكت»: «هناك مئات القبائل التي لها مصالح فردية وسيكون ارضاؤها صعبا على صالح او الاحمر. اذا فشل هذا فتوقعوا المزيد من القتال».

وانشق العديد من شيوخ القبائل على صالح بعد شكاوى من أنه لا يقتسم السلطة في الوقت الذي انضم الاف من رجال القبائل الشبان الى الاحتجاجات دون موافقة زعماء تلك القبائل. ويواجه اليمن حركتي تمرد من حين الى اخر في الشمال والجنوب. ويعيش نحو ‬40 في المئة من سكان اليمن البالغ عددهم ‬23 مليون نسمة على دولارين في اليوم او أقل ويواجه الثلث الجوع المزمن.