اجمع أكاديميون ومحللون سياسيون سعوديون على أهمية القرار الذي أصدره خادم الحرمـــين الشــــريفين الملك عبد الله بن عـــبد العزيز والقـــاضي بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد تكون مرتبطة بالملك مباشـــرة ويكون رئيــسها بمرتبة وزير، مؤكدين فــــي تصريحات خاصة لـ«البيان» أن ذلك يعــني «انطلاق ثورة سعودية يقودها الملك نفسه ضد الفساد المالي والإداري الذي يعيق مشاريع التنمية في الدولة».

وتشدد الحكومة السعودية على ضرورة مكافحة الفساد المالي والإداري المتفشي في أروقة الوزارات والمؤسسات الحكومية والعامة من خلال العمل على تكثيف الرقابة الحكومية على كل الأجهزة والقطاعات، خصوصاً ذات الحساسية القصوى منها بهدف النهوض بالبلاد والتركيز على قضايا التنمية ذات الأولوية.

قوة وقيمة

وقال الباحث السعودي حسن الأهدل إن قرار تبعية هذه الهيئة للملك شخصيا «يمنحها قوة قانونية ومادية ومعنوية كبيرة وهذا بالضبط هو ما يحتاجه محاربة الفساد المالي والإداري لأن هذا الفساد له أنياب وأظافر وهو يحتاج الى إرادة سياسية حقيقية لمحاربته وهو ما يعرب عنه «القرار الملكي».

وأضاف الأهدل أن «الفساد المالي والإداري ظاهرة عالمية منتشرة في كل دول العالم وليس مقتصرا على دول بعينها»، مشيرا في هذا الصدد الى «الدور المهم الذي تقوم به منظمة الشفافية العالمية في دعم الجهود الرسمية والشعبية لمحاربة الفساد».

ومن جهته، أكد رئيس الجمعية الأهلية السعودية لحقوق الإنسان مفلح القحطاني أن «مكافحة الفساد هو قيمة إسلامية عظيمة يحض عليها الدين الإسلامي ورعاية الملك عبد الله وهو راع للحرمين الشريفين لهذه الهيئة يؤكد تطبيق الدولة على أعلى مستوياتها لقيمة اسلامية عظيمة».

وأضاف أن «على الهيئة فور قيامها أن تحث الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة على تطبيق قرار اللائحة الموحدة لوحدات المراجعة الداخلية في الأجهزة الصادر بموجب قرار سابق لمجلس الوزراء».

وتنص هذه اللائحة على اختصاص الوحدة بتقويم أنظمة الرقابة الداخلية بما في ذلك النظام المحاسبي للتحقق من سلامتها وملاءمتها وتحديد أوجه القصور فيها إن وجدت واقتراح الوسائل والإجراءات اللازمة لعلاجها بما يكفل حماية أموال الجهة وممتلكاتها من الاختلاس أو الضياع أو التلاعب ونحو ذلك.

وقال القحطاني ان «تقاعس بعض الجهات في تنفيذ القرار وتطبيق اللائحة بالشكل الصحيح أدى الى وجود حالات مسجلة من الفساد».

بدورها، قالت الاستشارية في مجال تقنية المعلومات فاطمة الشمري ان «مكافحة الفساد المالي والإداري في السعودية سيوفر أموالا طائلة للخزينة العامة للدولة كما ستؤدي الى إجبار الشركات المنفذة للمشاريع التنموية الحكومية على أداء مهامها بكفاءة عالية».

وأشارت الى «ضرورة العمل إلى رفع المهارات وبناء قدرات العاملين في الأجهزة الرقابية والجهات الحكومية المعنية بمكافحة الفساد من خلال شرح اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتعميق فهمها، والتعريف بآليات تطبيقها».