دعا ثلاثة من كبار المختصين في القانون الدستوري في تونس في وثيقة نشرت أمس إلى اعتماد «النظام الانتخابي الفردي» بديلاً عن نظام القوائم الذي ساد سابقاً في تونس، في وقت أكد رئيس الوزراء الباجي قائد السبسي من المغرب القدرة على إعادة بناء الاتحاد المغاربي من جديد في ضوء المتغيرات الحالية في المنطقة.
وأجرى السبسي أمس محادثات في المغرب وذلك خلال زيارة استهلها الليلة قبل الماضية حاملاً رسالة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس. وأجرى رئيس الوزراء التونسي خلال الزيارة محادثات مع نظيره المغربي عباس الفاسي حول العلاقات الثنائية وتطورات الوضع الإقليمي في ضوء ما يجري من تغيرات في المنطقة. وأكد السبسي «متانة العلاقات المغربية التونسية»، مشيداً بـ«الإصلاحات السياسية والدستورية التي أعلن عنها العاهل المغربي». وبشأن مصير اتحاد المغرب العربي في ضوء المتغيرات الحالية، أعرب رئيس الوزراء التونسي في تصريحات صحافية عن اعتقاده بأنها «لن تؤثر على جوهر هذا المشروع»، مؤكداً «القدرة على إعادة بنائه من جديد».
وثيقة قانونية
من جهة أخرى، دعا ثلاثة من كبار المختصين في القانون الدستوري في تونس في وثيقة نشرت امس الى اعتماد «النظام الانتخابي الفردي» بديلا عن نظام القوائم الذي ساد سابقا. وجاء اقتراح الخبراء في مشروع قانون خاص بانتخاب اعضاء المجلس الوطني التأسيسي في 24 يوليو لصياغة دستور «جمهورية ثانية» في تونس المستقلة. واكد واضعو الوثيقة اساتذة القانون الدستوري الثلاثة قيس سعيد والصادق بلعيد وهيكل بن محفوظ في ديباجة مشروع القانون ضرورة «تمكين الشعب صاحب السيادة من امكانيات اوسع في الترشح ومن امكانيات ارحب في الاختيار». ورأوا في النص الذي عرضوه للنقاش بين النخب التونسية ان «مثل هذا الاختيار لا يمكن ان يتحقق الا باعتماد طريقة الاقتراع على الافراد». وقالوا ان «الثورة التونسية لم يقدها اي حزب بل قام بها الشعب بدون قيادة او زعامة، فمن حقه ان يختار مرشحيه وان يختار نوابه بدون ان يكونوا بالضرورة مرشحين عن احزاب او حركات سياسية». وانتقد الخبراء نظام الاقتراع باللوائح الذي كان سائدا في تونس منذ خمسينات القرن الماضي. وقالوا ان هذا النظام «ادى الى احتكار كامل من قبل الحزب الحاكم لكل المقاعد او لهيمنة مطلقة لنفس الحزب وتخصيص بعض المقاعد لعدد من الاحزاب كما تخصص المقاعد احيانا لضيوف في قاعات عرض او لمعاقين داخل بعض وسائل النقل». ومن اهم النقاط في اقتراح الخبراء الثلاثة اعتماد دائرة انتخابية على قاعدة مقعد لكل ستين الف ناخب بما في ذلك التونسيون المقيمون في الخارج الذين افادوا انهم يمثلون نحو 10 بالمئة من الناخبين. كما يقضي بان يجري الاقتراع في دورة واحدة في حال فوز احد المرشحين بأغلبية مطلقة، وان لم يحصل ذلك يجري التنافس بين اول المرشحين وثانيهم في دورة ثانية. كما دعوا الى احداث «هيئة عليا للانتخابات التأسيسية تكون مستقلة وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتتولى الاشراف على تنظيم العمليات الانتخابية لغرض اجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة». وطلب الخبراء الثلاثة في وثيقتهم «احداث هيئة قضائية للانتخابات التأسيسية تكون مستقلة وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتتولى البت في كل النزاعات المتعلقة بالانتخابات التأسيسية».