نجح صانعو النكات الليبيون في توريط عدد من القنوات الفضائية العربية والعالمية عبر مدها بأخبار كاذبة لإظهارها امام المشاهدين الليبيين على أنها غير جادة في تناول ما يدور في بلادهم، وانها تعتمد على الإشاعات أكثر من الحقائق. وأعلنت إحدى الفضائيات العربية عن قيام قوات القذافي بقصف ميناء مزدة، نقلا عن شاهد عيان، في حين ان مزدة مدينة صحراوية في جنوب ليبيا. واعلنت قناة اخرى عن التحاق الجنرال خالد الشحمة بالثوار في الزاوية ثم اتضح ان الجنرال المذكور غير موجود في الواقع، وأن خالد الشحمة الحقيقي هو شاب مصاب بمرض عقلي معروف لدى سكان المنطقة الغربية، حيث يقف دائما في دوارات المرور وقرب نقاط التفتيش.
كما ان احدى القنوات الاخبارية قالت ان القوات الحكومية قصفت برج الثورة بمدينة بني وليد، في حين ان المدينة لا يوجد بها برج ولا عمارة ولم تسجل بها أية أحداث نظرا لموالاة سكانها من ابناء قبيلة ورفلة للزعيم الليبي. وكانت الفضائيات العربية تحدثت عن التحاق قبيلة ورفلة بالثوار ثم تبين ان لا صحة للخبر.
قصف وتركيبة
وقام صانعو النكتة من انصار القذافي بترويج اخبار عن قصف مواقع بعينها لم تتعرض عمليا لأي قصف، وذلك بهدف هز ثقة سكان تلك المناطق بالاعلام العربي والاجنبي. وكانت قنوات مثل «الجزيرة» و«العربية» و«الحرة» وغيرها تحدثت عن سيطرة المحتجين على مدينة سرت في حين ان هذه المدينة هي مسقط رأس القذافي واغلب سكانها من ابناء قبيلته القذاذفة والقبائل المتحالفة معها.
واستغل ليبيون جهل وسائل الإعلام العربية والدولية بجغرافيا ليبيا وتركيبتها السكانية وتحالفاتها القبلية لتوريطها في نقل أخبار كاذبة. وأصبحت محل تندر المواطنين في الداخل، كالحديث عن انضمام قائد عسكري يعرف الليبيون انه متوفى الى الثوار او عن ثورة قبيلة بعينها في مدينة لا علاقة لها بها في الواقع او عن عودة الثوار الى مناطق يعرف أهلها أنها تحت سيطرة القوات النظامية. وقال مصدر ليبي رفض ذكر اسمه لـ «البيان» ان النظام الليبي لا يعرف من يقف وراء هذه العملية ولكنه لا يرفضها.