بدأت قيادات «فريق 14 آذار» مناقشة الخطوات المستقبلية أهمها تأسيس مجلس وطني يعبر عن تنوع مكوناتها بعد طيّ صفحة تجمع 13 آذار، الذي نظمته الأحد الماضي إحياءً للذكرى السادسة لانطلاقتها، وفيما انصرف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وفريقه السياسي إلى احتساب نقاط الربح والخسارة التي جنتها «قوى 14 آذار» من تجمّعها، بدأت التوقعات تشير إلى أن مساعي الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي لتأليف الحكومة باتت تكتسب زخماً قوياً، وسط مؤشرات تفيد أن ولادة الحكومة، تكنوقراط مطعّمة بسياسيين، لن يتعدّ موعدها نهاية الأسبوع الجاري، إذا تم إيجاد حلّ لما بات يعرف بــ «عقدة الميشالين» في إشارة إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب ميشال عون، ومحورها التفاهم على موضوع حقيبة وزارة الداخلية.
وكشف سياسي معني بالجولة الجديدة من المشاورات والاتصالات المتعلّقة بعملية التأليف لـ«البيان» أن الأيام المتبقية من الأسبوع الجاري تمثل اختباراً مهمّاً لتحقيق اختراق في العقبات الداخلية التي أخّرت عملية تأليف الحكومة، خصوصاً أن «قوى 8 آذار» لا تخف رغبتها في إحداث اختراق سريع يكون بمثابة ردّ سياسي عريض على الحملة التي تولّتها «قوى 14 آذار» منذ إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، وصولاً إلى تظاهرة 13 آذار.
خطوات جادة
في هذه الأثناء، علمت «البيان» أن قيادات «فريق 14 آذار» بدأت في مناقشة الخطوات المستقبلية، ومن أهمها تأسيس مجلس وطني يعبّر عن تنوّع مكوّناتها، وخلق أطر تنظيمية مشتركة تنخرط فيها الكوادر الاجتماعية والطلابية والجامعية والنيابية، إضافة إلى استعدادات لمواجهة في مجلس النواب الذي تُطرح فيه مناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة، ولا سيما ما يتعلّق منه بسلاح حزب الله.
لقاء مرتقب
وأشارت المعلومات إلى أن قوى 14 آذار ستعقد لقاءً قريباً خلال الأيام القليلة المقبلة، من أجل تقييم المهرجان الذي رسم خطة وسقفاً للمرحلة اللاحقة ، والشروع في وضع هيكلية تنظيمية لقوى 14 آذار، في حين سيتركز عمل هذه القوى في المرحلة المقبلة على كيفية نقل الشعارات إلى واقع ملموس والاستمرار بالحملة السياسية والإعلامية.
من جانبها، ذكرت مصادر المعارضة الجديدة، أن مهمة الرئيس ميقاتي لم تعد سهلة بعد الاعتراضات التي رفعتها قوى 14 آذار في وجهه، فضلاً عن رفضها المشاركة في الحكومة،بجانب التطورات العربية التي من الممكن أن تلعب دورها في تقييد عملية التأليف.
في غضون ذلك، تردّدت معلومات عن وجود حركة أميركية في الكواليس، لتنفيذ تسوية شاملة تبدأ في صنعاء وتنتهي في بيروت ويتولّى أحد جوانبها السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد.
وعن حصة لبنان في هذه التسوية، أشار مصدر سياسي مطّلع لـ«البيان» إلى وجود «إشارات مبعثرة، لكنها معبّرة»، منها: استعادة المدّعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار لقراره الإتهامي بحجّة التوسّع فيه، مهرجان قوى 14 آذار تحت رعاية مباشرة من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز ولكن من دون مهاجمة سوريا، صحوة مفاجئة لرئيس الحكومة المكلّف الذي التقى في الساعات الماضية وفداً من حزب الله وسط الحديث عن قرب ولادة الحكومة، إلى جانب استمرار حزب الله في الصمت فيما يتولّى النائب وليد جنبلاط قصف خطباء مهرجان 13 آذار.
إلى ذلك قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس أن بلاده لا تتدخل في تشكيل الحكومة اللبنانية، مضيفاً «نحن لدينا ثقة في أن الأكثرية في لبنان لديها الوعي الكامل ولديها القدرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية».