أمر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث التي جرت منذ السبت الماضي في ساحة التغيير في جامعة صنعاء، وبعض الشوارع المجاورة لها في أمانة العاصمة. فيما أشارت مصادر طبية إلى ارتفاع حصيلة ضحايا الاحتجاجات التي عمت بعض المناطق اليمينة إلى ‬9 قتلى.

وذكرت وكالة الأنباء اليمينة الرسمية «سبأ» ان الرئيس صالح أصدر أوامره بتشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث التي اندلعت في مدن يمينة خلال الأيام القليلة الماضية، لاسيما في صنعاء، وأدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى. وجاء الأمر الرئاسي بعد تهديد قبائل مارب بالانتقام لمقتل احد أبنائها في الهجوم الذي نفذته وحدات من الأمن.

في موازاة ذلك، اعلن مصدر طبي أمس وفاة متظاهرين يمنيين الليلة قبل الماضية في عدن (جنوب) متأثرين بجروح اصيبا بها في تظاهرات أول من امس، ما رفع حصيلة قتلى مواجهات السبت في اليمن الى تسعة اشخاص، بينهم اربعة في عدن. وقال المصدر ان متظاهرين «توفيا متاثرين بإصابتهما في منطقة الراس». واشار الى وجود اربعة جرحى من اصل ‬15 اصيبوا في عدن السبت «حالتهم خطيرة جراء اصابتهم باعيرة نارية في الرأس والوجه».

في موازاة ذلك، اصيب العشرات بجروح خلال الصدامات التي تواصلت في الساحة امام جامعة صنعاء بين معتصمين مطالبين بإسقاط النظام من جهة والشرطة ومناصري النظام من جهة اخرى. وذكر شهود عيان انه تم استخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع في هذه المواجهات، وذلك غداة مقتل اثنين من المعتصمين المعارضين في المكان نفسه. واشار الشهود الى ان العشرات اصيبوا بجروح عندما هاجم مؤيدو النظام وعناصر من الامن المعتصمين في الساحة التي تحولت رمزا للحركة الاحتجاجية المطالبة برحيل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح.

في تلك الأثناء، اعلن النائب عبدالباري الدغيش الذي سبق ان انسحب من الحزب الحاكم، امام المعتصمين في باحة الجامعة انسحابه من البرلمان و«انضمامه الى ثورة الشباب».

من جهته، ابدى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون «قلقه الشديد» حيال تدهور الوضع في اليمن وندد «بالاستخدام المفرط للقوة» ضد «متظاهرين مسالمين». وقال الناطق باسم الأمين العام مارتن نيزيرسكي «بان يدعو الى اكبر قدر من ضبط النفس ويحض الحكومة والمعارضة على بدء حوار حقيقي وشامل يؤدي الى نتائج ملموسة لتجنب تدهور جديد للوضع».

فيما دعت الولايات المتحدة أمس الى «الوقف الفوري لاعمال العنف» في اليمن، معربة عن «قلقها العميق» لسقوط قتلى وجرحى خلال تظاهرات في الايام الاخيرة. وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي في بيان ان «الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق حيال المعلومات التي تفيد عن سقوط قتلى وجرحى في التظاهرات التي جرت في اليمن خلال الاسبوع المنصرم»، مقدما تعازي الولايات المتحدة لأقرباء الضحايا. وأضاف في البيان ان «الناس يتقاسمون اينما كانوا الحقوق ذاتها العالمية في التظاهر سلميا والتجمع بحرية والتعبير عن آرائهم». وتابع «يجب ان يتوقف العنف فورا. ندعو الحكومة اليمنية الى التحقيق سريعا في هذه الاحداث واتخاذ التدابير الضرورية لحماية حقوق جميع مواطنيها بما يتفق مع التزامات الرئيس (اليمني علي عبدالله) صالح». ورأى ان «المأزق السياسي الحالي لن يلقى حلا الا عندما تنخرط جميع الاطراف في عملية تفاوض وحوار سلمية». وقال كراولي «نجدد دعوتنا من اجل انخراط جميع الاطراف في عملية مفتوحة وشفافة تعالج المخاوف المشروعة لمجمل الشعب اليمني وتفتح الطريق لقيام حكومة تتجاوب اكثر مع تطلعات الشعب السياسية والاقتصادية».

بدورها، نصحت هولندا رعاياها بعدم التوجه الى اليمن الذي يشهد «اضطرابات سياسية متزايدة» ودعت مواطنيها الموجودين في هذا البلد الى مغادرته.