من البداية كانت هناك مؤشرات، في واشنطن، على مثل هذا السيناريو. الخميس الماضي ، صار من الاحتمالات المرجحة. ، مدير عام الاستخبارات القومية - المشرفة على الوكالات الأمنية والاستخباراتية الـ ‬16 - جيمس كلابر تحدث عنه صراحة. في جلسة له مع لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أعلن بأن الأمور «قد تنتهي إلى وضع تكون فيه طرابلس وضواحيها تحت حكم القذافي وبنغازي وضواحيها تحت حكم دويلة أخرى». ولفت إلى أنه إذا بقيت الحالة تتأرجح بالصورة الراهنة «فإن الغلبة قد تكون في النهاية للقذافي»، نظراً لتفوقه بالأسلحة والمعدات. كلامه أثار الاستغراب. والبعض دعا إلى إقالته، لأن ما قاله «مؤذٍ ومثير للإحباط». مستشار الرئيس سارع إلى الاستدراك بأن قراءة كلابر «أحادية الجانب وضيقة»، لكن هذا الأخير المطلع على كافة جوانب المشهد بحكم موقعه الكاشف، لا يبدو أن ملاحظته كانت من هذا النوع. ولا كانت زلّة لسان. ما قصده، في ضوء ما أوحت به المواقف واللقاءات اللاحقة، أن المواجهة سائرة على ما يبدو لترسو على هذه المعادلة - شرق وغرب - وحتى إشعار آخر.

الواقع أن تحركات وتصريحات المسؤولين في اليومين الأخيرين، تعزّز الاعتقاد بأن الإدارة باتت تميل، بعد هبّة باردة وهبّة ساخنة، إلى التعامل مع الأزمة على هذا الأساس. خيار الحظر الجوي، عليه اعتراض دولي. وفي الداخل يدور حوله خلاف واسع. ثم أنه «لن يؤدي بحدّ ذاته إلى خلع العقيد»، كما يقول روبرت موللي، مدير قسم الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية في واشنطن. ومثله يرى كثيرون من الخبراء العسكريين.

عبارة الرئيس بأن «على القذافي الرحيل»، غابت عن الشاشة كلياً في الأيام الأخيرة. بدا وكأنه استعجل بها. حديث الإدارة الآن يدور حول عزل الزعيم الليبي ومقاطعته بالعقوبات وتجريده كلياً من الشرعية. خطاب يمهد على ما يبدو، لاتخاذ خطوات عملية تجعل منه رئيساً على نصف ليبيا، بحيث تتم محاصرته بطرابلس وإشغاله بوضع داخلي يكفل استنزافه أو انفضاض بطانته عنه. والإشارات تتوالى باتجاه اعتراف واشنطن بالمجلس الوطني المؤقت في بنغازي وتوفير الدعم من خلاله للشق الشرقي؛ بغية تمكينه من الوقوف بوجه قوات النظام، أول أمس أجرى سفيرا ليبيا المنشقان، في واشنطن والأمم المتحدة؛ محادثات مع كبار المسؤولين الأميركيين في وزارتي المالية والخارجية. تمّ التعامل معهما كممثلين رسميين للمناطق المحررة. رافق ذلك وقف التعامل مع السفارة الليبية في واشنطن كممثلة لطرابلس؛ على أن تلتقي الوزيرة كلينتون مطلع الأسبوع في باريس، مع مسؤول من المجلس الوطني.

في واشنطن إجماع واحد: عدم السماح للقذافي باستعادة السيطرة على الوضع. الكيفية، يدور حولها جدل. التدخل الحاسم، لا توجد قناعة أميركية بأن هناك ما يوجبه. لو توفرت، لما سمعنا كل المحاذير التي تتردّد - وهي مبالغ فيها - من هنا برزت ورقة شرق وغرب ليبيا. ورقة كسيف بحدين.