منعت السلطات الجزائرية مجددا امس تنظيم مسيرة «سبت التغيير» دعت إليها «التنسيقية الوطنية من أجل التغيير والديمقراطية» غير المعترف بها رسميا للمطالبة بإحداث تغيير سياسي واسع. وحاول أقل من مائة من أنصار التنسيقية، وسط تهاطل الأمطار، بقيادة زعيم «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» سعيد سعدي الذي يسيطر حزبه على التنسيقية والرئيس الشرفي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان علي يحيى عبد النور التجمع في ساحة أول مايو وسط العاصمة للسير بعدها نحو ساحة الشهداء، إلا أن قوات الأمن أغلقت كل المنافذ المؤدية إلى وسط الساحة وانتشرت قوات مكافحة الشغب بكثافة في محيطها ومنعت من دخولها.
ووسط هذا التواجد المكثف للشرطة لم يتمكن المتظاهرون الذين كانوا أقل عددا هذه المرة، المكوث أكثر من نصف ساعة بعد أن دفعتهم قوات الأمن خارج محيط الساحة وتتمكن من تفريق الجمع نهائيا. وردد المتظاهرون شعارات منددة بنظام الحكم مثل «النظام إرحل» و«الجزائر حرة ديمقراطية».
وكانت التنسيقية قررت تنظيم مسيرة كل يوم سبت للمطالبة بالتغيير السياسي الواسع وذلك بالرغم من منع الحكومة لمسيرات سابقة بالقوة. وتتزامن هذه المسيرات مع الدعوات التي أطلقتها أحزاب المعارضة وحتى المشاركة في الحكومة إلى التغيير السياسي.
يشار إلى أن وزير الداخلية دحو ولد قابلية صرح في وقت سابق بأنه لم يتم طلب رخصة من أجل تنظيم المسيرات في العاصمة، إلا أن الحكومة أعلنت بأنها ستمنع المسيرات في العاصمة بموجب مرسوم حكومي صدر العام 2001 بالرغم من رفع حالة الطوارئ.
سلطاني يدعو
في هذه الأثناء، دعا رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية (الإخوان المسلمون) أبو جرة سلطاني إلى مراجعة شاملة للدستور الجزائري والانتقال إلى النظام البرلماني وإطلاق الحريات السياسية والإعلامية والنقابية وإسقاط المتابعات القضائية ضد أصحاب الرأي» بهدف كسر ما وصفه «الاحتكار السياسي للسلطة والثروة وإعادة بناء الثقة بين الحاكم والمحكوم».
وانضم إلى هذه الدعوات وزير الدولة والممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة والأمين العام لجبهة التحرير الوطني حزب الغالبية البرلمانية عبد العزيز بلخادم الذي صرح الخميس الماضي بأنه «ينبغي أن نفكر جديا في تعديل جذري للدستور خاصة وأن هناك أحزابا وشخصيات تطالب بهذا التعديل»، مشيرا إلى أن «دستور 1996 وضع في ظروف معينة لم تعد الجزائر تعيشها بينما كرّس التعديل الجزئي للدستور العام 2008 النظام الرئاسي في البلاد بعدما كان يتأرجح بين النظامين الرئاسي والبرلماني».
