انتشرت هذه الأيام في الشارع المصري «تظاهرات الأقباط» التي خرجت بشعارات ولافتات يطالب حاملوها بالمساواة التي ادعوا أنهم افتقدوها طيلة العقود الماضية. وكانت أحدث تظاهراتهم أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون حيث جاءت هتافاتهم هذه المرة معبرة عن بعض المظالم ورد الحقوق، في وقت أكد فيه مواطنون مصريون أن علاقاتهم بالأقباط على المستوى الإنساني والاجتماعي ليست بها أية فوارق أو تجاوزات،بل هم يعيشون أخوة، محملين في الوقت نفسه النظام السابق مسؤولية إهدار حقوقهم دون الالتفات إلى مطالبهم.

وينتقد الأقباط في تظاهراتهم كثيرا من القوانين التي تحول بينهم وبين ممارسة حقوقهم خاصة في حرية العقيدة، مشيرين إلى أنهم إذا أرادوا بناء كنيسة في العهد السابق لابد من موافقة رئيس الجمهورية، مطالبين باستعادة الأوقاف المسيحية التي وضعت الدولة يدها عليها ولم تعدها إليهم رغم أن هناك حكما قضائيا بإعادتها والذي لم ينفذ حتى الآن، ومنادين بضرورة رفع خانة الديانة من البطاقات الشخصية ومن استمارات الوظائف. ورفع الأقباط سقف مطالبهم حيث طالبوا بمراجعة المناهج الدراسية والتأكد من خلوها من التمييز الديني وتضمين المناهج الدراسية تدريس تاريخهم ولغتهم وثقافتهم في الكليات المصرية التي يدرس بها أبناؤهم، معلنين رفضهم للنسبة التي وضعت لدخول أبنائهم لكلية الشرطة والأكاديمية العسكرية وهي ‬2٪، بل أكدوا أن هذه النسبة رغم انتقاصها من حقوقهم لا تنفذ على أرض الواقع.

علاقة طيبة

ورغم اعتبار البعض من المفكرين الإسلاميين والسياسيين المصريين مطالب الأقباط بأن بها نوعا من المبالغة، إلا أنه على مستوى الشارع فإن كثيرا من المواطنين المصريين من المسلمين أكدوا أنهم على المستوى الاجتماعي ليست هناك أية مشكلة بينهم وبين الأقباط.

وأكد المحاسب عمر إسماعيل أن منطقة شبرا بالقاهرة التي توجد بها أكبر كثافة مسيحية في مصر تشهد انصهارا اجتماعيا على أعلى مستوى. ووصف نادر عبد العزيز مشهد التظاهرات المستمرة للأقباط بأنها ناتجة عن غبن كامن في النفوس، مؤكدا ضرورة تلبية كل المطالب المنطقية التي تقدموا بها فورا باعتبارهم مصريين. بدورها، نفت الناشطة إلهام الشاذلي أن تكون مطالب الأقباط مبالغ فيها وقالت إنها «تضم كثيرا من المطالب المنطقية، خاصة فيما يتعلق بتحقيق المساواة، مشيرة إلى أن طلبهم بالمشاركة في كل مؤسسات الدولة بعيداً عن الديانة مطلب عادل».

انتفاضة التحرير

وأكدت فيروز طالبة دراسات عليا أن الاقباط تعرضوا لظلم كبير في العهد السابق، مشيرة إلى أن ثورة ‬25 يناير دفع فيها المسيحيون دماءهم وهم يثورون جنبا إلى جنب مع شباب المسلمين من أجل التغيير وهذه الدماء، على حد تعبيرها، لابد أن تكون مهراً غالياً لاستعادة حقوق الأقليات، مؤكدة أن العلاقات في المجتمع المصري هي علاقات جيدة ليست فيها ما يعكس اضطهادا أو تقصيرا بل ينعمون بعلاقات اجتماعية قوية. يشار إلى أن رئيس الوزراء الجديد عصام شرف التقى بالمتظاهرين والمعتصمين المسيحيين وأكد لهم موافقة المجلس العسكري على معظم مطالبهم، ورغم إبداء المتظاهرين سعادة كبيرة وترحيباً شديداً باهتمام رئيس الوزراء، إلا أنهم قرروا استمرار الاعتصام حتى تحقيق كافة مطالبهم.