لأنه أعلى مؤسسة دينية في مصر، جددت ثورة 25 يناير الدعوات إلى جعل منصب شيخ الأزهر بالانتخاب لا بالتعيين حيث نظم قبل أيام أكثر من ألف واعظ وإمام وداعية بالأزهر الشريف والأوقاف مسيرة انطلقت من الجامع الأزهر مروراً بدار الإفتاء وصولاً إلى مقر الحاكم العسكري، مطالبين بدمج وزارة الأوقاف ودار الإفتاء بكل مصالحهما وإداراتهما في الأزهر الشريف، كما طالبوا باستقلال الأزهر عن الحكومة ماليا وإداريا ليكون مؤسسة لا حكومية، وأن يكون منصب شيخ الأزهر بالانتخاب. وسبق أن أثيرت المطالبة بهذا الأمر بعد وفاة شيخ الأزهر السابق د. محمد سيد طنطاوي وقبل تعيين د.أحمد الطيب. كما سبق أن طالب عدد من نواب برلمان 2005 بأن يكون منصب الشيخ بالانتخاب وليس التعيين.
وكان الازهر اعترض على مشاريع قانون تقدم به النائب السابق طلعت السادات ووقع عليه عدد من النواب المستقلين والإخوان يقضي بأن يتم انتخاب شيخه من بين أعضاء مجمع البحوث الإسلامية الذي مضى على عضويته ثلاثة اعوام على الأقل وأن يحصل على أعلى الأصوات وبنسبة لا تقل عن 51٪ من عدد أعضاء المجمع ويصدر له قرار من رئيس الجمهورية باعتباره شيخاً للأزهر وأن يكون منصبه مساويا لنائب رئيس الجمهورية ولا يجوز عزله من منصبه .
القانون 103
ويعلق الشيخ فرحات المنجي من علماء الأزهر قائلاً إن اختيار شيخ هذه المؤسسة الدينية «كان يتم من هيئة كبار العلماء التي حل محلها مجمع البحوث الإسلامية، وكانت كلمته مسموعة في أرجاء الدنيا، حيث إن هيئة كبار علماء الأزهر كانت تضم 50 عضوا من مختلف بلاد العالم الإسلامي وكانوا يجتمعون بصفة دورية لمناقشة قضايا وهموم المسلمين».
وأضاف المنجي أنه «مع ثورة يوليو 1952 أصبح شيخ الأزهر بالتعيين وبات أقرب إلى الموظف الحكومي ولا يطلب إعفاؤه إلا لأمر صحي حتى لو اختلف وانقسم عليه كل علماء الأزهر، ومن هنا أصبح ولاء شيخ الأزهر لمن أصدر قرار تعيينه فقط وصار عائد أوقاف الأزهر لوزارة الأوقاف وحُرِم منه العاملون فيه». ويتابع القول إنه «يجب أن يعاد النظر في هذا الأمر، فالأزهر يريد أن يعود إلى سابق عهده وأن يلغى القانون 103 لسنة 1961 الذي ألغى انتخاب الشيخ وحدد اختصاصاته».
مشروع قانون
وأيد الشيخ يوسف البدري الشيخ المنجي في مطلبه بعودة انتخاب شيخ الأزهر من قبل هيئة كبار العلماء. ويؤكد البدري أنه أثناء عضويته بمجلس الشعب تقدم بمشروع قانون بذلك وبانتخاب وزير الأوقاف وعزل ميزانية الأزهر عن الأوقاف ودار الإفتاء عن الدولة. وأضاف أن «منصب شيخ الأزهر له أهمية، فعليه تقع مسؤولية قيادة علماء الأمة وإقامة حدود الله». وعن آليات تنفيذ ذلك، قال الشيخ البدري ان «ذلك يتم بالانتخاب من بين الشخصيات التي ترشحها هيئة كبار العلماء بالأزهر ليتم الانتخاب فيما بينهم لاختيار الأصلح».
مدة محددة
ويختلف د. مبروك عطية في الرأي قائلاً: «على الرغم أن الأصل هو الانتخاب فإن الانتخاب ليس قطعة من الحلوى». وأضاف أنه «قبل أن فتح المجال للانتخاب علينا أن نهيئ النفوس لذلك، لذا نفضل طريق السلامة وهو تعيين شيخ الأزهر، لكن بشروط وآليات تضمن عدم بقائه طوال العمر». وتابع عطية أنه «يجب تحديد مدة معينة لشيخ الأزهر تسمح له بإنجاز خطط بعينها وإظهار أفكاره».