التصعيد الذي اعتمده النظام الليبي في الأيام الأخيرة، بزج ورقة سلاح الجو ضد المقاومة؛ يبدو أنه مبني على الإشارات الغربية المتضاربة والتي تبعث برسالة تعكس التردد في أحسن أحوالها. وهي في ظاهرها كذلك. الإدارة الأميركية، لا تنفك عن تكرار مقولة ان كافة الأوراق على الطاولة. أي الخيار العسكري، من ضمنها. تتراوح أشكاله بين فرض «حظر جوي»، كثر الكلام عنه، وبين «تسليح» لقوى المعارضة؛ فضلاً عن توفير الإمدادات والمساعدات الإنسانية وغيرها. لكن في نفس الوقت، يتوزّع المسؤولون بثّ رسائل معاكسة.

الناطق الرسمي في الخارجية، يكاد ينفي خيار التسليح، بزعم أنه «يتعارض مع قرار مجلس الأمن القاضي بحظر تزويد ليبيا بالأسلحة». وهذا لا ينطبق على الحكومة الليبية فقط بل على كل طرف داخل ليبيا، حسب تفسيره.

بدوره الناطق الرسمي في البيت الأبيض، يقول ان تزويد المعارضة بالسلاح، سابق لأوانه، على اعتبار أن القوى المعنية لم تتبلور أوضاعها وهويتها بعد. آخرون يردّدون بأن موضوع الحظر يجري بحثه مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن وأن مثل هذه الخطوة قد لا تتقرر إلاّ في حال حصول «خرق فادح» لحقوق الإنسان. أي إلاّ إذا تسبب القصف الجوي الليبي بما يشبه المجزرة.

«الناتو» هو الآخر يبعث برسائل من ذات الصنف. حتى الآن لم يتحقق إجماع داخله حول خطوة محددة. بعض دوله أعلنت عن مواقف. لكن الكل ينتظر على ما يبدو، المبادرة من واشنطن.

لكن المتداول لا يعكس كل المشهد. فقد تردّد أن الإدارة تتحرك، في ضوء التصعيد الجوي الليبي، على مسار الحظر. المسألة باتت سباق مع الوقت. المقاومة مكشوفة، فقيرة التدريب والإمكانيات. ويتعذر عليها في هذا الوضع التقدم باتجاه العاصمة، عبر مسافة طويلة ومفتوحة بدون غطاء. إذا تواصلت الحملة بهذا الشكل، يصبح الوضع، حسب الخبراء؛ أمام واحد من اثنين: إما تمكن نظام القذافي من استرجاع المبادرة وإما حرب أهلية بين شرق وغرب، يتعذر فيها الحسم وحتى إشعار؛ مع كل ما يواكب ذلك من تداعيات سلبية، سياسية واقتصادية ونفطية.

خيار الحظر ليس مضموناً. وقد يكون مفتوحاً على خطوات أخرى. كثير من الخبراء حذروا منه. خاصة بعد أن سمعوا تحفظ وزير الدفاع الأميركي، غيتس. «لا نعرف إلى أين سنصل بمثل هذه الخطوة. ثم أننا لن نقدم عليها من دون قرار دولي وهذا متعذر في ضوء الموقفين الصيني والروسي»، يقول لورانس كروب، مساعد وزير الدفاع السابق؛ في جوابه على استفسار لـ«البيان».

لكن الاعتبارات العسكرية على جدارتها، قد لا تصمد أمام الاعتبارات السياسية. فالرئيس أوباما، أعلن أن على القذافي «أن يرحل». تماماً كما سبق وفعل في الحالة المصرية. وفي تقدير كثير من المحللين والمراقبين، أنه لن يقوى على التراجع. البديل عن قرار دولي، يقول هؤلاء، قد يكون تكرار الخيار البلقاني. وقد تردد أن الرئيس يجري الاتصالات مع الجامعة العربية لكسب تأييدها كغطاء للحظر.