تفتقر عناصر المعارضة المسلحة الليبية إلى التدريب، لكن لا تنقصها الحماسة، وهي تعزو الفضل في نجاحها حتى الآن إلى الدعم الإلهي ثم الحماس الثوري. وكعادة الحركات المسلحة، تتقدم مجموعة ثم ينضم آخرون، دون أن يسألوا إلى أين سيذهبون أو ماذا سيفعلون؟، بخلاف «التخلص من القذافي».
وتتحرك العربات لتنضم إلى المهمة، ومعظمها سيارات نصف نقل محملة بالرجال والبنادق والرشاشات. وكتبت على معظم العربات عبارات مثل: «جيش الثوار» و«الجيش الشعبي».
وقال بشير عبدالقادر، وهو عقيد سابق في جيش العقيد معمر القذافي، انضم لصفوف المعارضة المسلحة التي تسعى إلى إنهاء حكمه الممتد منذ أربعة عقود: «لسنا جيشا نظاميا، ولا نستخدم تكتيكات عسكرية... تكتيكاتنا ثورية، ولا نبالي بالموت».
ومعظم المقاتلين شبان لم يتلقوا تدريبا عسكريا يذكر، وبعضهم مسلح بالسكاكين فقط. ولا يبدو مفهوم النظام واضحا في صفوفهم. غير أن المحتجين سيطروا على عدد من المدن على امتداد الساحل الليبي من الحدود مع مصر إلى رأس لانوف (على بعد 660 كيلومترا إلى الشرق من طرابلس العاصمة) التي ما زالت تحت سيطرة القذافي. وواجهوا أول انتكاسة فيما يبدو الأحد، حين أجبرتهم القوات الموالية للقذافي على التقهقر من بلدة بن جواد إلى الغرب من رأس لانوف. وفي هذا الشأن، يقول عبدالقادر؛ العقيد السابق في الجيش الليبي إن «هذه طبيعة الثورة الشعبية. لا تستطيع السيطرة عليها.. 10 في المئة منا فقط جنود محترفون».
وفي المقابل، يقول علي الفيتوري، وهو مقاتل شاب من المعارضة المسلحة كان يجلس في سيارة نصف نقل ومعه رشاش كبير: «لا نتلقى أوامر من أحد سوى الله الذي سينصرنا. سيطرنا على بنغازي ودرنة وطبرق والبيضا دون خطة عسكرية. كان هذا بفضل الله». ولا يختلف موقف الفيتوري عن موقف الكثير من الشبان المتحمسين الذين يتحركون فيما يبدو دون أوامر رسمية، بل ينفذون خططا يتناقلها المعارضون شفهيا أو عن طريق الهواتف المحمولة، أو من خلال الانضمام إلى أي تحرك يجدونه أمامهم.
وقال علاء الدين عمران (26 عاماً)، وهو مقاتل متطوع يساعد في شؤون الإمداد والتموين وفي علاج المصابين: إن الناس «يبلغوننا عن طريق الهاتف في بلدات على امتداد الطريق أنهم بحاجة إلى المساعدة. نذهب لنحررهم فينضمون لنا، ونمضي قدماً». أما عبدالله شعيب (27 عاماً) المتطوع المدني في المعارضة المسلحة، فيقول عن تجربته: «نسمع الأخبار ونطلب من الشبان الآخرين أن يستعلموا أين تجري الاشتباكات، ونذهب لمساعدة إخواننا».
وبعد انهيار سيطرة القذافي في الشرق، باتت القواعد العسكرية المهجورة والعربات والأسلحة متاحة لمعارضيه. ويقول محللون إن قوات الأمن الموالية للقذافي خليط فوضوي من القوات النظامية والمقاتلين، يحركها الخوف من انتقام المعارضين إذا سقط القذافي. لكن قوات العقيد تسعى جاهدة لإعادة تنظيم صفوفها فيما يبدو بعد انشقاق وحدات، كما يمثل ولاء القوات الجوية علامة استفهام، إذ يقول المعارضون إن معظم عمليات القصف التي يقومون بها في الشرق لا تصيب الهدف.