كشف أمس عن تحرك بريطاني فرنسي ألماني مشترك لاستئناف عملية السلام المتوقفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإعادة إطلاق المفاوضات، في وقت يتوجه المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل إلى الأراضي الفلسطينية الجمعة المقبل للتباحث بشأن عملية السلام.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن السيناتور جورج ميتشل سيصل إلى رام الله الجمعة المقبل للقاء الرئيس محمود عباس والتباحث معه بشأن العودة إلى المفاوضات. غير ان المسؤولين نفوا إمكانية حدوث ذلك قبل الوقف التام للاستيطان.

واعتبر المسؤولون أن الإدارة الأميركية تتحرك في المرحلة الحالية خشية أن تتولى قوى أخرى قيادة العملية السلمية، خاصة الدول الأوروبية.

تحرك أوروبي

في الأثناء، قال المسؤول الفلسطيني الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة «فرانس برس» إن «هذا التحرك الأوروبي يهدف لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة منذ عدة أشهر عقب استئناف إسرائيل للبناء الاستيطاني في القدس الشرقية والضفة الغربية». وأوضح أنهم «يريدون ضمان إصدار بيان من اللجنة الرباعية في اجتماعها المقبل الذي لم يحدد موعده بعد ويوافق عليه الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي كأساس لاستئناف المفاوضات».

وقال ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقبل في هذا الإطار «قناصل الدول الثلاث فرنسا وألمانيا وبريطانيا الذين شرحوا له مبادرة التحرك المشترك»، موضحاً أنهم «طرحوا ضمان أن يشمل بيان الرباعية العناصر التي تمكن الطرف الفلسطيني من العودة للمفاوضات، وخاصة الوقف التام للاستيطان».

تنسيق مع واشنطن

وأضاف المسؤول الفلسطيني أن هذه الدول «تنسق خطواتها مع الإدارة الأميركية». وقال إن «القناصل الأوروبيين استفسروا من الرئيس عباس ما إذا تم وقف الاستيطان هل تعود للمفاوضات؟ فأجاب الرئيس: سأعود، لكن يجب أن توافق إسرائيل على وقف الاستيطان خلال فترة المفاوضات».

وأوضح ان عباس «أعاد التأكيد على المطالب الفلسطينية لاستئناف المفاوضات، وأولها تجميد الاستيطان خلال فترة المفاوضات، وأن تكون مرجعية المفاوضات على أساس حل الدولتين وحدود ‬1967». كما طالب بأن «يكون الأمن على الحدود الفلسطينية ـــ الأردنية لطرف ثالث، وأن يكون موعد سبتمبر نهاية المفاوضات، وأن توافق إسرائيل على هذه المطالب»، حسب المسؤول نفسه.

وقال إن «مبادرة التحرك الأوروبي المشترك ستكون مدار بحث بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزير الخارجية وليام هيغ»، خلال الزيارة التي يقوم بها عباس لبريطانيا. وأضاف أن «هذا الموقف الفلسطيني تم إبلاغه أيضا لاجتماع المسؤولين الفلسطينيين الأسبوع الماضي مع ممثلي الرباعية في بروكسل ومع المبعوث الأميركي لعملية السلام جورج ميتشيل في بروكسل أيضا».

وقال المسؤول إن «الإدارة الأميركية تحاول أن تؤجل لشهر آخر موعد اجتماع الرباعية الذي من المقرر عقده قبل العشرين من هذا الشهر».

قرارات كبيرة

في الأثناء، قال وزير الجيش الإسرائيلي إيهود باراك للإذاعة العامة الإسرائيلية أمس: «لا يوجد تناقض بين دولة فلسطينية والمصالح الأمنية الإسرائيلية»، وأنه «هذا هو الوقت لاتخاذ قرارات كبيرة، والمطلوب أن يتم تنفيذ ذلك في الأسابيع القريبة».

وحذر من أن الخطاب المزمع أن يلقيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في مايو المقبل سيكون توقيته متأخراً، «ويحظر علينا السماح باستمرار المنحدر الأملس الذي يقود إلى عزل إسرائيل»، في إشارة إلى استمرار الجمود السياسي في المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية. وشدد على أن «المطلوب القيام بخطوة سياسية والذهاب بشجاعة إلى حوار حقيقي مع الفلسطينيين على كافة قضايا الحل الدائم أو محاولة التوصل إلى اتفاق مرحلي».

إلى ذلك، قالت الإذاعة الإسرائيلية أمس إن نتانياهو يعتزم تقديم موعد مبادرته الدبلوماسية حيال الفلسطينيين المقررة في شهر مايو، وذلك بالنظر إلى التدهور السريع لموقف إسرائيل الدولي.