راهن الوزير الأول الجزائري الأسبق أحمد بن بيتور على إحداث التغيير السلمي في بلاده خلال السنة الجارية، وحذر من أن الأمر إن لم يقع في غضون الشهور القليلة المقبلة، فإن الفرصة قد تضيع. فيما اتهم عبدالله جاب الله مؤسس حركتي النهضة والإصلاح في الجزائر السلطة بمحاولة شراء هدوء الشارع بصرف المليارات. مشيرا الى ان المسكنات لن تدوم طويلا ويكتشف الشعب ان النظام يغشه».
ووجه بن بيتور ما سماها «نصيحة» إلى الجيش الجزائري والقوى الأمنية بالتجاوب مع تطلعات الشارع، والتعلّم من دروس تونس ومصر والذي يحدث حاليا في ليبيا.
وردا على لا مبالاة الجماهير الجزائرية بنداءات التغيير التي أطلقها أكثر من فصيل سياسي واجتماعي، اكد بن بيتور ان انشقاق التنسيقية ساهم في اجهاض محاولة التغيير، لكنه شدد على ان ائتلاف التغيير سيصعد الامور خلال الايام المقبلة بوضع قواعد صلبة للتجديد الوطني عبر مجموعة من التجمعات والندوات عبر ولايات البلاد، سيكون منطلقها التجمع المرتقب في 18 الجاري في الجزائر العاصمة.
من جانبه، أعلن الناطق باسم إئتلاف التغيير حيدر بن دريهم ، أنّ التغيير يفرض نفسه كحتمية في الجزائر بحكم الانسداد السياسي الخطر وتسيير ثروات البلاد والشأن العام كأنها «ملكية خاصة»، فضلا عن تراكم عشريات متتالية من الممارسات السياسية السلبية وما رافقها من حرب أهلية قضت على الأخضر واليابس في تسعينات القرن الماضي.
وينبّه بن دريهم وهو أحد مؤسسي حزب التجمع الديمقراطي (ثاني تشكيلة سياسية في الجزائر) إلى أنّه من شأن غياب الحقوق وغلق مجال الحريات والتراجع عن مكتسبات انتفاضة أكتوبر 1988 بجانب ما يسميه «اغتصاب دستور 1996» أن يضيّع على الجزائر فرصتها في الإنخراط ضمن محفل الدول الديمقراطية والمتقدمة.
من جانبه، يرفض جمال بن عبدالسلام أحد قياديي الائتلاف من أجل التغيير إنّ الأخير يناضل لأجل قطيعة نهائية وليس مجرد حلول ترقيعية، ويكشف أنّ مؤتمر التغيير المزمع خلال المرحلة المقبلة سيعنى بمناقشة والمصادقة على ميثاق للحقوق والحريات، والخروج بأرضية سياسية كفيلة بإخراج الجزائر من المآزق التي أقحمت فيها.
الى ذلك، دعا الأمين الاول لحزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض كريم طابو إلى نشوء تكتل مغاربي متحرّر، يتناغم مع المتغيرات الجديدة في المنطقة.
وفي تجمع حضره أربعة آلاف شخص، طالب طابو بضرورة تثمين حراك بلدان الضفة الجنوبية لحوض المتوسط من أجل تغيير الوضع وضمان مستقبل أحسن لدول المنطقة، بيد أنّ الرقم الثاني في الحزب الأمازيغي الذي يتزعمه حسين آيت أحمد أقرّ بصعوبة تحديد معالم وأبعاد هذا التكتل الذي اصطلح عليه بـ«مغرب الشعوب».
من جانبه قيّم عبدالله جاب الله مؤسس حركتي النهضة والإصلاح في الجزائر الانتفاضات التي اجتاحت البلدان العربية الواحد تلو الآخر وقال إن دور الجزائر في «سلسلة التغيير غير بعيد».
وأكد جاب الله في مداخلة أمام تجمع المواطنين بقاعة مسرح عزالدين مجوبي في مدينة عنابة بأن الظلم في الجزائر امتد واحتل مساحة واسعة من صبر الناس ويدفعهم للثورة».
واتهم السلطة بمحاولة شراء هدوء الشارع بصرف المليارات، وقال ان «المسكنات لن تدوم طويلا ويكتشف الشعب ان النظام يغشه مرة اخرى، وستكون ثورته أعنف هذه المرة»، وجدد اتهامه لوزير الداخلية السابق نورالدين يزيد زرهوني بحرمانه من العمل السياسي بعدما جرده من حزبه مرتين ورفض له تأسيس حزب جديد.
ويقول منتقدو الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة انه رغم موارد الجزائر الضخمة من النفط والغاز الا انها تعاني من مشكلات هيكلية عميقة تتمثل في الافتقار للحريات الديمقراطية وتفاقم البطالة وسوء اوضاع السكن.
