في الوقت الذي تنشغل فيه الفصائل الفلسطينية البارزة، مثل حركتي «فتح» و«حماس» وقوى اليسار في إحياء ذكرى انطلاقاتها المتقاربة، يشهد الشارع الفلسطيني تحركات أخرى لمجموعات شبابية جديدة تتواصل عبر «الفيسبوك»، وتمارس أنشطة سياسية تزداد انتشارا، ما يهدد مكانة تلك الفصائل التي تربعت على عرش العمل السياسي منذ ما يزيد على أربعة عقود. وتظهر يوميا في وسائل الاعلام المحلية، وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، دعوات لانشطة وتظاهرات مثل التظاهر ضد الانقسام والاحتلال، والتظاهر تضامنا مع شعوب أخرى في المنطقة تناضل بدورها من أجل الحرية.

وشهدت ميادين المدن الفلسطينية في الآونة الأخيرة مظاهرات كبيرة نظمتها هذه المجموعات، مثل التظاهرة التي انطلقت ضد الانقسام وسط مدينة رام الله وشارك فيها الآلاف، وأخرى تضامنا مع الشعب المصري، وثالثة تضامنا مع الشعب الليبي.

وبدأت هذه الحركات في الظهور والتوسع في الاراضي الفلسطينية، لاسيما في ظل انتشار الثورات المطالبة بالحرية والتغيير في العالم العربي.

وقال حازم ابو هلال، (‬27 عاما)، وهو ناشط من رام الله إن «الشباب بدأوا في التحرك بعدما يئسوا من تحرك الفصائل القائمة». وأضاف إن «الشارع الفلسطيني لن يظل منتظرا الفصائل والسياسيين والقادة»، مشيرا الى أن أعدادا كبيرة من الشبان بدأوا في الالتقاء والتواصل عبر صفحات الانترنت والبحث عن طرق لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه الاحزاب والفصائل القائمة. وتشير نتائج استطلاعات الرأي العام الى أن أكثر من نصف الشباب الفلسطيني لم يعودوا ينتمون للاحزاب والفصائل السياسية.

جدير بالذكر أن الفصائل الفلسطينية انطلقت منذ مطلع ستينات القرن الماضي بهدف تحرير فلسطين واقامة دولة مستقلة، إلا أنها أخفقت في تحقيق أهدافها، بل وبدأت تتصارع فيها بينها.

وتتركز الانشطة التي تقوم بها المجموعات الشبابية على «الهم السياسي والوطني»، كما تركز معظمها على انهاء الانقسام، متخذة من عبارة «الشعب يريد انهاء الانقسام» شعارا لها. كما تشكلت في الأيام الماضية مجموعات تهدف الى القيام حملة لإنهاء الاحتلال تحت شعار صيغ باللغة العامة الفلسطينية «يلا ننهي الاحتلال». وقالت منسقة المجموعة تامي رفيدي إن عدد افراد المجموعة بلغ اكثر من ثلاثة آلاف عضو في أربعة ايام، وأنه في تزايد مستمر. وأضافت إن «المجموعة تأثرت بالتجارب الشبابية في الدول العربية مثل مصر وتونس وغيرها، اذا تمكن الشباب عبر ثورة سلمية بسيطة من إزالة انظمة كبيرة متوغلة، فهذا معناه أننا قادرين أيضا على تحقيق أهدافنا، لذلك بدأنا التحرك».