كان الرئيس التركي عبدالله غول جالساً أمام أكثر من 20 شابا وشابة من طليعة الثورة المصرية الداعية للديمقراطية حين تلقى رسالة نصية من ابنه الذي يدرس في الولايات المتحدة.
قال غول لمستمعيه في قاعة داخل السفارة التركية لدى القاهرة قرب نهر النيل إن الرسالة التي بعث بها ابنه تقول «إنهم يرسلون ما تقوله إلى موقع تويتر». وكان غول يقدم المشورة الرصينة للجميع بدءا من القادة العسكريين الذين يشرفون على انتقال مصر إلى ديمقراطية دستورية وحتى الرؤساء المحتملين وقيادات الحركات السياسية الرئيسية كلها فضلا عن المثقفين والكتاب كما أسدى قدرا من النصح للشبان الذين شاركوا في احتجاجات ميدان التحرير. ولقي ما قاله الرئيس التركي صدى في البلاد التي انتمى كل رؤسائها إلى الجيش منذ أطاحت حركة الضباط الأحرار بالملكية العام 1952. وحين كان غول يشاهد المظاهرات على شاشة التلفزيون يوم الخميس تذكر نشاطه السياسي حين كان طالبا وكيف أفسد انقلاب عسكري العام 1980 الأسابيع الأولى من زواجه. وقال وهو يسرد ذكرياته وسط ضحك مستمعيه: «قضيت شهر العسل في سجن عسكري».
محادثات واقتناع
وأجرى غول محادثات مع رئيس المجلس العلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي وباقي أعضاء المجلس، وقال مساعد للريس التركي إن طنطاوي اختتم الاجتماع الذي امتد لثلاث ساعات قائلاً إن التجربة التركية هي الأقرب لنا وهي مثال نستطيع الاستفادة منه فعلا. وخرج غول من هذا الاجتماع مقتنعا بأن القادة العسكريين يعتزمون توجيه مصر نحو الانتخابات في أقرب وقت ممكن والانتقال إلى سلطة مدنية. وإلى جانب الحديث عن الإصلاحات التي أجرتها تركيا أكد جول أهمية الإدارة الاقتصادية الرشيدة، محذراً من أن أي إجراءات شعبية مثل زيادة الرواتب الحكومية يمكن أن تؤدي إلى زيادة التضخم. وفي ختام جولته، قال غول متحدثا للصحافيين في طريق عودته إلى اسطنبول إن المصريين الذين التقى بهم عبروا عن إعجابهم بما حققه حزب العدالة والتنمية. وقال إنهم قالوا له: «تركيا نموذج لنا. أنتم مسلمون وديمقراطيون وعلمانيون واقتصادكم تقدمي وبالتالي هذا نموذج لنا». وتولى حزب العدالة والتنمية الذي انتمى له غول إلى أن أصبح رئيسا الحكم في انتخابات العام 2002 حين تخلى الناخبون عن الأحزاب العلمانية التقليدية التي شابها الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية. وضغط الحزب لإجراء إصلاحات نجحت في تقليص نفوذ الجيش.. في وقت يخشى كثيرون في مصر من أن يحجم الجيش الذي يدير شؤون البلاد منذ سقوط مبارك عن أن يتنازل عن كامل صلاحياته حين تجري الانتخابات. وينظر إلى الانتخابات التركية على نطاق واسع على أنها نزيهة ومن المتوقع أن يفوز الحزب بولاية ثالثة حين تجري الانتخابات في 12 يونيو. غير أن منتقدين في تركيا يشككون في المسوغات الديمقراطية لحزب العدالة والتنمية. ويشيرون إلى اعتقال صحافيين في التحقيق الأخذ في الاتساع في مخططات لانقلاب عسكري مزعوم كدليل على عدم تسامح الحكومة. وكما يرصد بعض المصريين خطرا في فوز الإخوان المسلمين بالانتخابات وإنشاء دولة دينية فان بعض الأتراك يرون أن حزب العدالة والتنمية يتمتع بنفوذ أكثر من اللازم ولديه جدول أعمال خفي يحاول تنفيذه وينطوي على تطبيق الشريعة الإسلامية في تركيا.