الثورة هي العنوان الوحيد للمصريين الآن في العمل.. في المترو والمواصلات العامة.. في المقهى والمنزل. الثورة هي محور كل الأحاديث العامة والخاصة. المصريون يبحثون عن أنفسهم داخل عيونهم.. التجار الصغار أصحاب محلات الخردوات والقلائد البسيطة والملابس وأصحاب محلات الجزارة والبقالة والعطارين وكذلك أصحاب محلات الخدمات الصغيرة مثل المقاهي والمطاعم والحلويات. كل هؤلاء التقطوا الخيط من أحاديث زبائنهم فبدؤوا تغيير أسماء محلاتهم إلى «مقهى الثورة» و«حلويات الثورة» و«شباب ‬25 يناير». وفي مقهى عتيق بحي العباسية شرق القاهرة يحمل اسم مقهى الطرب الأصيل ويضم ركنا للشيشة وآخر للمشروبات ويذيع أغاني الطرب الأصيل لأم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وفريد الأطرش فوجئ الزبائن بصاحبه يكتب على اللافتة «شباب الثورة» تحت الاسم الأصلي للمقهى. يسأل الزبائن الحاج عوض صاحب المقهى العتيق عن السبب، فيجيب: «نحن أبناء الثورة ولسنا آباءها. الثورة أب للجميع.. مازال هناك في حي باب اللوق مقهى الثورة تيمنا بثورة يوليو ومازالت في الحي الذي نسكن به بقالة الاشتراكية تيمنا بقرارات يوليو الاشتراكية العام ‬1961 وأيضا هناك بقالة الوحدة تيمنا بالوحدة بين مصر وسوريا. أنا لا أستطيع تغيير اسم المقهى بالكامل لأنه مكتوب لدى المصالح الحكومية الضرائب ورئاسة الحي وفي تفتيش الصحة ومختلف الجهات التي تتعامل مع المقاهي». ويرى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة المنصورة د. فاروق جبريل أن «التجار بشكل عام أذكياء يلتقطون الخيط بمجرد ظهوره فهم يعلمون جيدا كيف يسايرون أي نظام حفاظا على مصالحهم خصوصا التجار الصغار الذين لا يستطيعون مزاحمة الكبار أو مناطحتهم. هم مثل السمك الصغير الذي يكر ويفر طول الوقت هربا من السمك الكبير الذي يلتهمهم إذا دفعته موجة إلى قرب أفواههم». ويضيف: «هذا النوع من الناس يضع في اعتباره حسابات عديدة لأنهم لا يثقون بأحد ولديهم يقين بأن أي شخص يرتبط بالسلطة يستطيع إيقاف أعمالهم أو الإضرار بها بدءًا من أمين الشرطة وانتهاءً بموظف الحي ومفتش الصحة. هم يرضون الجميع لتسيير أعمالهم».