علت صيحات الفرح وانهمرت الدموع من أعين المصريين عندما وصلوا الى وطنهم بعد فرارهم من «جحيم» ليبيا. وقال بعضهم انهم تعرضوا للضرب والسرقة بينما تعرض آخرون للاعتقال والتعذيب في مطار طربلس. وهبطت طائرة فرنسية مستأجرة من طراز «ايرباص 32» تنقل نحو 168 لاجئاً من جربة في جنوب تونس في القاهرة مساء اول من امس وسط تصفيق الركاب عند ملامسة اطارات الطائرة الارض المصرية. وكان معظم الركاب من الرجال المرهقين الذين اتسخت ملابسهم بعد ايام عانوا فيها من الكثير من الصعاب. كما كان بعضهم يعاني المرض والبعض الآخر من جروح طفيفة. وقال برنارد لو رو الطبيب في وزارة الخارجية الذي رافق المصريين: «انهم مرهقون نفسيا وجسديا». الا انه اضاف انه «لا توجد بينهم حالات خطيرة».
وخلال الرحلة من جربة التي استغرقت نحو ثلاث ساعات، روى العديد من المسافرين حكايات رعب عن القتال الذي شهدوه في طرابلس والجنود الليبيين الذين سرقوهم اثناء انتظارهم لعبور الحدود بين ليبيا وتونس. وتحدث العديد منهم عن استهداف المصريين بالمعاملة السيئة واتهامهم ببيع «حبوب الهلوسة» والتحريض على الثورة التي تسعى للاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي. وقال عامل البناء مصطفى عبدالرحيم ان المصريين تعرضوا «للضرب والتعذيب وسجنوا في مطار طرابلس الدولي اثناء محاولتهم مغادرة ليبيا».
وقال ان «مصريين آخرين يعملون في ليبيا ومعهم عائلاتهم اعتقلوا وحتى اصحاب العمل الليبيين الذين يعمل عندهم هؤلاء لا يستطيعون اخراجهم من السجون». وقال ياسين اسماعيل انه شاهد جنوداً ليبيين يطلقون النار على سجينين مصريين في المطار مما ادى الى اصابة احدهم في يده والآخر في رأسه، الا ان احداً منهم لم يتحدث عن عمليات اعدام للمصريين. وذكر عامل بناء آخر هو خليل جمال «المطار اصبح بمثابة سجن للمصريين»، الا ان اسامة الحطباوي قال انه يحمل تحيات للشعب المصري من الثوار الليبيين الذين شاهدهم يستولون على مركز للشرطة في طرابلس باستخدام اسلحة خفيفة. واضاف: «قالوا لنا الرجاء ان تحملوا تحياتنا لمصر ولميدان التحرير الذي شهد ثورة شعبية ادت الى الاطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك».