يعيش الأفارقة في ليبيا حالة هلع ويبقى بعضهم في بيوتهم بينما يختبئ آخرون في الصحراء، اذ انهم يتعرضون للتهديد والضرب لربطهم بمرتزقة الزعيم الليبي معمر القذافي ما يضطرهم للتخلي عن كل شيء للنجاة بارواحهم. وكان سيسي عثمان وهو من ساحل العاج يشاهد التلفزيون في منزله في زوارة عندما وصل الليبيون. وقال: «قرعوا الباب بقوة في الساعة الثانية صباحا. كانوا يريدون الدخول عنوة ويقولون اخرجوا سنقتلكم». وانقذه وهو اسرته الباب المصفح والقضبان على النوافذ. واضاف ان منازل نيجيريين «احرقت»، مؤكدا انه مقتنع ان «اي افريقي يخرج من منزله يموت». وبعد ساعتين فر الى راس جدير على الحدود بين ليبيا وتونس. وينوي عثمان الاستقرار مع زوجته التونسية في تونس. وقد نجح في حمل ثلاجة وغسالة لبيعهما. وبعد اربعة اعوام في ليبيا عليه ان «يبدأ من الصفر من جديد»، على حد قوله. ويضيف: «لا نعرف ماذا سيحدث وليس لدينا منزل ولا نملك اي شيء». وشهادات الافارقة الذين وصلوا في الايام الاخيرة الى الحدود كثيرة وتتقاطع. فهؤلاء جاؤوا من مالي والسودان وتشاد وغانا الى ليبيا بحثا عن عمل بأجر جيد لمساعدة اهاليهم في بلدهم او للاستقرار وتأسيس عائلات. لكن حياتهم انقلبت رأسا على عقب مع الثورة الليبية.. فاشرس اشكال القمع قام بها المرتزقة الافارقة الذين جلبهم الزعيم الليبي بحسب شهادات عديدة تحدثت عن «رجال سود يطلقون النار على الحشود دون سابق انذار». وفي المدن المحررة بدأت مطاردة الافارقة بدءا من الشتائم الى الضرب، بحسب ما قال بعضهم. وبعد اعوام امضوها في ليبيا، لا يملك هؤلاء اي شيء. ويشير سعيد موسى الى حقيبة سفر صغيرة ويقول: «هذا كل ما تبقى لي بعد عامين في ليبيا». ويضيف: «كل ما ارجوه من الله هو ان اعود الى بلدي». ولكل منهم قصة يرويها لكنهم يعيشون حالة من الهلع. وعند طرح اسئلة عليهم حول ما شهدوه، يقطع الحوار ويقول لهم مواطنوهم: «لا تحك ما حدث هناك قل انه لا مشاكل هناك خوفا من اعمال انتقامية».