فجأة تغير كل شيء على الحدود. قبل اسابيع كان معبر رأس جدير رمزاً للعلاقات التونسية الليبية المتميزة، نادراً ما يمر به وجه من بلد ثالث. اليوم اصبح بؤرة ازمة يعج بعشرات آلاف الفارين من ضبابية المشهد الليبي اغلبهم من المصريين الذين يتجاوز عددهم في ليبيا اكثر من مليون ونصف المليون عامل منذ 20 فبراير الماضي بدأ زحف المغادرين للتراب الليبي في الاندفاع نحو رأس جدير حتى ان عدد الواصلين بلغ اكثر من 92 ألفاً من بينهم 5923 صينياً 3756 بنغالي وحوالي 42950 الف مصري. الوضع العام برأس جدير ينبئ بكارثة انسانية، الامر الذي دفع بالحكومة التونسية الى دعوة المجتمع الدولي لمساعدتها على تجاوز ظرف لم تكن مستعدة له من قبل حيث طالب كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية التونسية رضوان نويصر بـ«التسخير الفعلي والعاجل للوسائل المتاحة لدى وكالات الإغاثة الانسانية»، مبيناً أنه «يتعين الاسراع بإقامة جسر جوي وبحري مكثف وسريع باعتباره الحل الأفضل للتخفيف من خطورة الوضع الانساني». وشهدت الايام الماضية ومنذ بداية الازمة اللبيبة عودة حوالي 1920 تونسياً الى بلادهم من جملة 80 الفاً هو عدد افراد الجالية التونسية على التراب الليبي.
ويعتبر هذا الرقم طبيعياً في الايام العادية التي تشهد احياناً عبور اكثر من 5000 تونسي يوميا لمعبر رأس جدير في اطار التسوق والتجارة والزيارات الاسرية، اما عدد الليبيين الذين حلوا بتونس منذ 20 فبراير وحتى صباح امس فلا يتعدّى 1715 ليبياً وهو رقم اقل من عادي ويمثل أشخاصاً يدخلون تونس لقضاء شؤون عادية اغلبها مرتبط بالعمل ثم يعودون الى تراب وطنهم، يذكر هنا ان تونس تستقطب سنوياً اكثر من مليوني ليبي سواء للسياحة او العلاج او لزيارة الاقارب والعمل التجاري. وفي هذا الظرف الاستثنائي اكتسح عشرات آلاف من المصريين الفارين من التراب الليبي بوابة رأس جدير والمركز الحدودي بذهيبة.
وكانت الأيام القليلة الماضية شهدت 4 ولادات لسيدات مصريات ووفاة رجل مصري بسكتة قلبية مفاجئة وتسجيل 2239 حالة مرض.
