تتردد الدول العربية في دعم تدخل عسكري غربي في ليبيا مستندة في موقفها هذا الى النتائج التي ترتبت على تدخلات عسكرية سابقة في الشرق الاوسط، بحسب ما يرى خبراء.

في موازاة ذلك يحذر محللون من خطر ان تحيي العملية العسكرية الغربية في ليبيا التي يواجه نظامها انتفاضة شعبية غير مسبوقة، الحماسة في بعض الاوساط العربية لاعلان الجهاد ضد «الغزاة الاجانب».

ويقول المحلل في مركز الخليج للابحاث مصطفى العاني لوكالة فرانس برس «الوقت لا يزال مبكرا جدا»، مضيفا ان «الدول العربية تعتقد انه من السابق لاوانه الحديث عن التدخل العسكري». ويوضح العاني ان «نظام معمر القذافي قد يسقط والعد التنازلي بدا بالفعل. الا ان التدخل العسكري سيعقد الامور».

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما اعلن اول من امس ان الولايات المتحدة تدرس «كل الخيارات» بما فيها الخيار العسكري في الازمة الليبية.

وفي وقت سابق، اعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن ان الحلف لا ينوي التدخل في ليبيا لكنه يستعد «لكل احتمال».

الا ان جامعة الدول العربية اعلنت رفضها للتدخل العسكري، في موقف يعكس قرارا عربيا واضحا، رغم انه قد لا يحمل في طياته قدرة فعلية على منع تدخل مماثل في الوقت الذي تلف فيه الفوضى العالم العربي.

وورأى الصحافي جميل مروة، ان رفض تدخل غربي مماثل يشمل ايضا المسؤولين في المعارضة الليبية. واوضح ان «الثوار يخشون عدم كفاءة الغرب الذي اخفقت قواته في العراق وافغانستان ويمكن ان تخفق مجددا، فيما يخاف الليبيون من ان تتحول الثورة الى حرب اهلية وان توفر هذه الحرب الاهلية بدورها ارضية للاسلاميين».

وتابع مروة «بالتاكيد، فان الثوار الليبيين يواجهون معضلة صعبة عنوانها: كيف يمكن ان نوقف هذا المجنون؟ (القذافي)، الا انهم لا يثقون بتاتا في امكانية ان يحقق تدخل عسكري دولي هذا الهدف».

من جهته، يرى العاني ان «القذافي يمكن ان ينجو»، بينما سيحرك التدخل العسكري كذلك الذي حصل في العراق وافغانستان الجهاديين الذين يرون في الغرب هدفا يجب محاربته. ويتساءل «هل نريد رؤية سيناريو مماثل في لبيبا؟».

وتبقى تبعات التدخلات العسكرية السابقة والاحداث التي رافقتها والنتائج المبهمة التي افضت اليها محفورة في الذاكرة الجماعية للعرب وفي تصرفات وتحركات الحكومات في المنطقة.

فقد قاد الغزو الاميركي للعراق في مارس ‬2003 من دون موافقة الامم المتحدة البلاد نحو مرحلة من عدم الاستقرار والفوضى المدنية التي دفع ثمنها عشرات آلاف العراقيين.