ليلى.. غادة.. مايا.. أم وابنتاها.. لا يفهمن كثيراً في السياسة، لكنهن يتفاعلن مع المزاج العام ويشاركن الثورة المصرية بقلوبهن إعجابا بشباب خرجوا لإعلان رفضهم للسلطة غير آبهين بما سيحدث لهم من قتل أو ضرب أو إصابات.. ليلى وابنتاها قدن ثورة ضد رب المنزل (الزوج والوالد صالح) أرادوا إقصاءه من إدارة البيت.. هو يدير المنزل منذ ‬20 عاما، وهن أردن «إسقاط النظام»!..

في إحدى ليالي الثورة، عاد صالح إلى المنزل في السابعة مساءً.. هو لا يشارك في الثورة ولا يؤمن بشعاراتها وليس مهتما بأي شيء سوى مصالحه الشخصية مع الحزب الوطني الحاكم آنئذ.. فصلاته مع قيادات الحزب في محافظته بدلتا مصر قوية.. لكن أهل منزله يرفضن هذه العلاقة ليس لأسباب سياسية محددة، بل لأن الناس يكرهون الحزب الوطني بشكل عام، كما أن علاقته مع الحزب الحاكم سابقا كانت تستحوذ على كل وقته، ليس لديه وقت للمنزل ولا للأولاد.. قد شكت الزوجة وكذلك ابنتاه لكل أفراد العائلة تقريبا يردن بعضا من اهتمام الزوج والأب.. كل العائلة تدخلت في الأمر.. لكنهن لم يحصلن على أكثر من تطييب الخاطر من أفراد العائلة..

في يوم ‬25 انفجرت ثورة الشباب.. وبين الشك واليقين استقبلت العائلة أحداث الثورة، ومع مرور الأيام تعايشن مع التطورات وأدركن أن الثورة ناجحة لا محالة.. وبعد ‬18 يوما كان النصر وتنحي الرئيس ليبدأ عهد جديد في كل أنحاء مصر..

في اليوم الـ‬19 عاد صالح إلى المنزل فوجده ساكنا.. الزوجة ليلى تتصدر مقعدا في الصالة ووجهها يعبر عن حالة استنفار.. ألقى السلام بعدم اهتمام كالعادة.. لم ترد عليه.. ووقفت في مكانها وأصدرت صوتا فإذا بغرفتي المنزل تنفتحان وتخرج كل من غادة ومايا من حجرتيهما رافعتين أعلام مصر ويهتفن الشعب يريد إسقاط النظام.. «العائلة تريد إسقاط النظام».. صالح مذهول! ماذا يحدث؟ فجأة انتظمت البنتان وراء الزوجة.. التي أخرجت ورقة من جيبها وبدأت تقرأ البيان الأول من مجلس قيادة الثورة:

أولا: أنت سيطرت على المنزل وتقوده منذ ‬20 عاما.. ولقد تركناك تفعل ما يحلو لك، ولم تأبه بشكوانا طوال السنوات السابقة رغم محاولتنا إصلاح الأمور.

ثانيا: لقد قررنا عزلك من إدارة المنزل.

ثالثا: تتولى ليلى م.ع (الزوجة والأم) إدارة المنزل مؤقتا على أن تساعدها مايا وغادة حتى تستتب الأمور ويتم إجراء انتخابات يتم إدارتها تحت إشراف خارجي.

ويقول صالح: أثناء عودتي الآن كنت أمر من أمام مقر الحزب الوطني المحترق وجدت لافتة مكتوب عليها «مقر شباب ‬25 يناير».

ويتابع صالح القول: «استولوا على مقر الحزب تماما.. وتوعدوا أي شخص من الحزب يحاول دخول المقر.. لقد انتهى كل شيء.. الحزب بقياداته ورموزه.. لاشيء الآن.. أنتن تتظاهرن بعد فوات الأوان.. بعد أن انتهى كل شيء.. لقد قُضِيَ الأمر.. نحن في انتظار نظام جديد».. فضحكوا جميعا واحتضنوا بعضهم.. وجلسوا إلى طاولة العشاء.. بينما دخلت الزوجة ليلى مسرعة إلى المطبخ لإحضار الطعام.