يخضع قطاع غزة منذ 2006 لحصار إسرائيلي محكم، لا يستثني سوى بعض المواد الأساسية رغم تخفيفه خلال الشهور الماضية عن بعض المواد الاستهلاكية.ما اجبر الفلسطينيون الفقراء على شراء ملابس إسرائيلية مستعملة لمواجهة البرد القارس.
ففي سوق اليرموك الشعبي وسط مدينة غزة يلتف مئات الرجال حول منصة يعتليها «دلال» يعرض قطعا من الملابس الإسرائيلية المستعملة (البالة) ليتنافسوا على شرائها في مزاد علني يحاكي أحوالهم الاقتصادية البائسة.
وباتت هذه البضائع الاسرائيلية طوق نجاة للكثير من سكان قطاع غزة الفقير حيث تصل معدلات البطالة الى 45,5 بالمئة بحسب احصائية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة (اونروا).
ويقول جمال ملكة (55 عاما) وقد حمل بيده بضع قطع من ملابس الاطفال ابتاعها من المزاد باربعة شواقل (دولار اميركي واحد) «لا استطيع ان اشتري ملابس جديدة لي ولاولادي فآتي الى هنا كل اسبوع لاشتري الضروري لهم»
وفي سوق فراس الاكثر شعبية في مدينة غزة تتعدد محلات بيع البالة الاسرائيلية بين اروقته التي قصدتها الشابة فداء (18 عاما) لتشتري منها احتياجاتها قبيل حفل زفافها الشهر المقبل. وتقول «وعد عرسي اقترب لكن مهري قليل لان خطيبي لا يعمل، لذلك قررت ان اشتري كل ما يلزمني من هنا لان الاسعار رخيصة». وتتابع الشابة وهي تشير الى اكياس كبيرة تحملها «كل هذا بأقل من 100 شيكل (25 دولارا)، المئة شيكل لا تكفي لشراء قطعة جديدة من البضائع الاسرائيلية». لكنها تقول على استحياء «لن اخبر اهل زوجي بانني اشتريت تجهيزات الفرح من البالة، فهذا مهين وسيقلل من احترامهم لي».
وتتفاوت اسعار قطع الملابس في هذا السوق بين خمسة الى 15 شيكلا، بحسب جودتها وماركتها.