لايزال لبنان يعيش أزمة تأليف حكومته، حيث لا تبدو بحسب المعطيات المتوافرة أن هناك ولادة قريبة لها، فيما يربط البعض التعثر الحاصل في ولادتها بالأحداث العربية التي لم تتضح صورتها النهائية بعد، ويعتبر البعض الآخر أن لهذا الأمر علاقة بصدور القرار الظني عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.. وسط تقارير عن مواجهة رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي ثلاث عقد مستعصية على الحلحلة، حتى الآن.

وتردّد أمس أن الحكومة العتيدة قد تبصر النور على الأرجح بين ‬16 و‬17 مارس الجاري، على أن تكون ثلاثينيّة، موزّعة مناصفة بين سياسيين وتكنوقراط.

وبحسب مصدر مواكِب لعملية تشكيل الحكومة، فإن رئيس الحكومة المكلّف «عالق» بين ثلاثة مصادر للنيران: الأول نار المعارضة التي وإن ركّزت على سلاح حزب الله في خطابها إلا أنها تصيب نوعية الحقائب في الحكومة ومضمون بيانها الوزاري، والثاني يتمثل بعقد التأليف الصعبة التي في واجهتها النائب ميشال عون العاصي على أي تسوية في شأن حقيبة الداخلية. أما المصدر الثالث، فهو الإحراج المتعاظم الذي يتسبّب به تأخر ولادة الحكومة، والذي يكشف هشاشة التحالف بين قوى الأكثرية الجديدة. وإضافة إلى العوامل الثلاثة التي أوردها المصدر، تجدر الإشارة إلى ازدياد الحديث عن قرب صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي أشارت معلومات توافرت لـ«البيان» إلى أنه قد يصدر بين ‬7 و‬11 الجاري.

في غضون ذلك، تحدّثت أوساط ميقاتي عن صيغتين من ‬24 ومن ‬30 وزيراً، ونفت وجود أي خلافات بين أهل الأكثرية (قوى ‬8 آذار)، مشدّدة على أن عملية التأليف بدأت لحظة إعلان المعارضة عدم المشاركة فيها، وبالتالي يجب احتساب الأيام انطلاقاً من هذا التاريخ.

وفيما استمرت «النصائح» للرئيس المكلف بتسريع تشكيل الحكومة حتى لا يخسر رصيده ومصداقيته، أكدت أوساطه لـ«البيان» أن الأمور تراوح مكانها ولا تقدّم حتى الآن، ما يفرض البحث عن خيارات أخرى تتعلق بتوزيع الحقائب. كما لفتت إلى أن الرئيس المكلّف حريص أشدّ الحرص في عملية التشكيل على ثلاث مسائل أساسية: موقع كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ودور مؤسسة مجلس الوزراء، وأكدت أنه من خلال هذه الاعتبارات الثلاثة مستعد للتعاون مع جميع الأطراف السياسيين للخروج بتركيبة حكومية تشكّل بداية الحل للأزمة السياسية والمعيشية الراهنة في البلاد، وتالياً تكون حكومة منتجة، قولاً وفعلاً.

خيارات الرئيس

إلى ذلك، ومع خروج قوى ‬14 آذار من دائرة التفاوض حول المشاركة في الحكومة، فإن الكرة باتت في ملعب فريق الأكثرية الجديدة والرئيس نجيب ميقاتي، الأمر الذي يضعهما أمام تحدّي إنجاز عملية التأليف بأسرع وقت ممكن وبأفضل صيغة متاحة، لا سيما وأنه لم يعد بالإمكان إلقاء أي مسؤولية على المعارضة الجديدة، بعدما وضعت نفسها خارج اللعبة.. علماً أن مصادر مقرّبة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان لاتزال تؤكد على أن الأخير متمسّك بممارسة حقه الدستوري في التوقيع أو عدمه على مرسوم تشكيل الحكومة، وأن خياراته واضحة ومحسومة حيال خيار المقاومة والعلاقة مع سوريا، وبالتالي فإنه من المشروع أن تكون له حصة وازنة في الحكومة.

انتخاب بطريرك

أعلن المطارنة الموارنة في لبنان، بعد اجتماع عقدوه أمس، أن سينودس الكنيسة المارونية سيلتئم لانتخاب بطريرك جديد خلفاً للبطريرك مار نصرالله صفير، ابتداءً ‬9 الجاري.