أظهر التحقيق الداخلي للسلطة أن حوالي ‬1120 وثيقة منها نسخت وسربت الى وسائل إعلام، من جملة ‬43 ألف وثيقة. في وقت قالت مصادر دبلوماسية غربية بان الوثائق المسربة أقل أهمية لأنها تناولت محاضر إجتماعات وأقوال وتعليقات ومقترحات لمفاوضين ليس فيها صفة الالزامية لمنظمة التحرير الفلسطينية. واضافت إن الوثائق «المهمة هي تلك التي تضم المقترحات النهائية التي قدمت للمفاوضات خاصة في الجولات الأخيرة التي توسط فيها الجانب الاميركي».

وتبين هذه الوثائق التي حصلت «البيان» على نسخ منها، والتي تحمل عناوين قضايا المفاوضات النهائية: الحدود والقدس والمستوطنات والمياه والامن واللاجئين أن المنظمة سعت الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو ‬1967 لكنها قدمت مرونة واسعة لانجاز هذا الحل مثل تبادل أراض بنسبة تكفي لحل مشكلة المستوطنات (‬1,9 في المئة من مساحة الضفة) عبر تجميعها في كتل استيطانية حدودية مقابل مساحة مماثلة حجما ونوعا من الارض.

ففي ورقة الحدود التي حملت عنوان «ورقة الارض» جاء تحت عنوان « تعديلات محتملة على حدود عام ‬67» مايلي: انه«في الوقت الذي لا يشكك فيه أحد بحق الفلسطينيين في جميع الاراضي التي احتلتها إسرائيل عام ,‬67.فاننا قد نبدي إستعدادنا للنظر في تعديلات طفيفة على حدودنا على أساس نسبة متساوية لتبادل أراض بالقيمة والمثل، والتي تقع ضمن ذات المنطقة الجغرافية ولا تلحق ضررا بمصالح الشعب الفلسطيني» وحددت الوثقية التي سلمت الى المبعوث الاميركي الخاص لعملية السلام جورج ميتشل خلال المفاوضات التقريبية، المصالح الفلسطينية التي طالبت بان لا يؤثر عليها تبادل الاراض على التواصل الجغرافي، من حيث «تواصل ربوع الاقليم الفلسطيني وزيادة الفرص المتاحة لتطوير الاراضي الفلسطينية، وشق لطرق اللازمة لتأمين شبكة المواصلات».

وطالب الفلسطينيون وفق هذه الوثيقة بأن «تملك الدولة الفلسطينية مساحة كافية من الاراض داخل القدس الشرقية كي تتمكن من استيعاب نمو السكان في هذه المدينة وتنفيذ أعمال التنمية فيها». وطالبوا أيضا أن تتمتع القدس الشرقية بروابط جغرافية واقتصادية مع باقي اجزاء دولة فلسطين.

القدس مفتوحة

وتبين الوثيقة الخاصة في القدس أن الفلسطينيين حددوا رؤيتهم للقدس بانها مدينة مقدسة للديانات الثلاث وبأنها يجب أن تكون مفتوحة وتضم عاصمتي كل من فلسطين واسرائيل بحيث تكون القدس الشرقية عاصمة لفلسطين والغربية عاصمة لاسرائيل.

وجاء في الوثيقة انه يجب اقتسام القدس على امتداد خط الرابع من يونيو ‬67. وتختم الوثيقة بالقول: «لن تكون هناك دولة فلسطينية قابلة للحياة دون القدس الشرقية، ولن يتم التوصل الى سلام دائم على أساس حل الدولتين دون قيام الدولة الفلسطينية القادرة على البقاء».

دولة محدودة التسلح

تظهر ورقة الأمن أن الجانب الفلسطيني مستعد لدولة محدودة التسلح لكنها ترفض بقاء أي جندي إسرائيلي أو قاعدة إسرائيلية على أرضها. وبينت الوثيقة أن الجانب الفلسطيني طالب بأن تمتلك الدولة الفلسطينية أسلحة تمكنها من القيام بالمهام التي حددتها وهي حماية المصالح الأمنية الوطنية بناء على إستراتيجية دفاع أمنية، والمحافظة على القانون والنظام الداخلي وحماية الحدود من الاعتداءات والتسلل والتهريب، ومحاربة الجريمة والإرهاب. وطالب الجانب الفلسطيني في هذه الوثيقة بـ«تواجد دولي قوي يخدم في الفترة الانتقالية، مع إمكانية بقائه على الأمد الطويل».

واشترطت الوثيقة الخاصة بالأسرى تبييض السجون الاسرائيلية من الاسرى الفلسطينيين الذين أطلقت عليهم (أسرى الحرية). وطالبت الوثيقة إطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين على مراحل على النحو التالي تنتهي باطلاق سراحهم جميعا عند إبرام اتفاقية الوضع الدائم.

وتشمل هذه المراحل إطلاق سراح أسرى على مراحل اثناء سير عملية المفاوضات وتحسين ظروف المعيشة للاسرى وإعادة رفات الشهداء.

اللاجئون.. اتفاق أو حرب!

تنص وثائق المفاوضات على حل قضية اللاجئين وفق القرار ‬194 الذي ينص على العودة والتعويض للاجئين. لكن مسؤولين فلسطينيين يقولون في اللقاءات الخاصة بانهم يدركون أن عودة جميع اللاجئين لن تتم باتفاقية سلام، وإنما بحرب تاريخية ينتصر فيها العرب على إسرائيل. ويقول هؤلاء المسؤولين أن المساومة التاريخية بين الفلسطينيين والاسرائيليين ستكون حول الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام ‬67 بما فيها القدس الشرقية مقابل البحث عن حلول متفق عليها لقضية اللاجئين مثل استيعابهم في الدولة الفلسطينية واستيعاب جزء منهم في اسرائيل.