رغم الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الليبيون خلال الفترة الحالية، إلا ان أهالي بنغازي هبوا لتقديم الدعم الإنساني للعمال الفقراء الذين تقطعت بهم السبل ولم يتمكنوا من مغادرة الأراضي الليبية والعودة إلى بلدانهم. وانضم السائق الهندي عمر تشاند، (50 عاما) الى عمال مهاجرين من أبناء جلدته كانوا يراقبون سفينة حربية بريطانية رست في ميناء بنغازي في ليبيا أمس. وكغيره من العمال القادمين من بلدان آسيوية فقيرة لم يكن لتشاند أن يصعد السفينة. وارسلت البلدان الغربية والآسيوية الاغنى سفنا لاجلاء العمال المهاجرين من هذا الميناء بعدما تفجرت انتفاضة دامية ضد حكم الزعيم الليبي معمر القذافي. وقال تشاند، بينما هطلت الامطار بالمرسى في تلك المدينة الواقعة شرق ليبيا «ليس هناك مال. ليس هناك شيء. ربما تأتي سفينة بالغد. ربما. ليس بالتأكيد». ويعمل في ليبيا قرابة 1.5 مليون أجنبي جذبتهم بالاساس الوظائف في مجالي النفط والتشييد قدموا من بلدان منها فيتنام وبنجلادش ومصر ومالطا واستراليا والبرازيل وغانا. ولا يملك تشاند جواز سفر مثل كثيرين ممن تجمعوا يحملون أغطيتهم وحقائبهم.
مساعدات شعبية
وأقام سكان بنغازي مطابخ ومستشفى بالمرسى وارسلوا أطباء لرعاية العمال الاجانب الذين تقطعت بهم السبل. وقدم متطوعون وضعوا شارات تحمل صورا لعلم ليبيا اثناء الحقبة الملكية، والذي يرفعه الثوار شطائر لحم التونة لحشود العمال.
وقال رئيس اللجنة الاسلامية للهلال الاحمر بمنظمة الدول الاسلامية علي بوهدمة، والذي حضر للمساعدة في تنسيق المساعدة، «عندما يكون جارك في شدة لابد ان تقدم له يد العون بغض النظر على جنسه او لغته او دينه.. وهذا هو السبب في أن هؤلاء الناس، وفيهم مهندسون ورجال اعمال وأطباء، موجودون هنا».
من جانبه، قدّر هيثم جدير، (36 سنة) وهو مهندس ليبي يساعد العمال، عدد من تقطعت بهم السبل بين 3000 و 5000 عامل بالميناء وفي موقع اخر بفناء جامعة المدينة معظمهم من بنغلادش وفيتنام وغانا واريتريا ودول افريقية وآسيوية اخرى.