قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس ان الزعيم الليبي معمر القذافي يستعين بـ «مرتزقة وبلطجية» لقمع شعبه، وينبغي ان يتنحى على الفور. ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات جدية إنهاء الأزمة في ليبيا ومحاسبة القذافي، فيما أعلن البيت الأبيض أن الخروج للمنفى هو أحد الخيارات المطروحة أمام القذافي.
وقالت كلينتون في خطاب امام مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في جنيف «ينبغي محاسبة القذافي والمحيطين به على هذه الاعمال التي تنتهك الالتزامات القانونية الدولية والسلوك الحميد». واضافت ان لا شيء مستبعد في الوقت الذي يبحث فيه المجتمع الدولي خطواته التالية. وقالت «الوقت حان لرحيل القذافي الآن وبلا مزيد من العنف او الابطاء».
كما قالت كلينتون ان دعم عمليات الانتقال السياسية في العالم العربي ضرورة استراتيجية وليس مسألة مبادئ. وذكرت ان «الولايات المتحدة تدعم الانتقال المنظم والسلمي الذي لا عودة عنه الى الديمقراطيات الحقيقية التي تلبي مطالب مواطنيها».
ودعت المجتمع الدولي الى العمل معا من اجل اتخاذ المزيد من الخطوات لإنهاء الازمة في ليبيا، مضيفة ان واشنطن تبقي جميع الخيارات مطروحة. واضافت «يتوجب علينا جميعا العمل معا لوضع مزيد من الخطوات لمحاسبة حكومة القذافي وتقديم المساعدة الانسانية الى المحتاجين ودعم الشعب الليبي في سعيهم الى الانتقال الى الديمقراطية». وتابعت القول: «سنستمر في بحث جميع خيارات التحرك، وكما قلنا، لا نستبعد اي خيارات طالما استمرت الحكومة الليبية في التهديد بقتل مواطنين ليبيين».
يذكر أن كلينتون التقت أمس نظراءها من الاتحاد الأوروبي لمناقشة الوضع في ليبيا.
ويهدف الاجتماع مع المسؤولين الأوروبيين لتنسيق السياسة ومناقشة فرض عقوبات أكثر صرامة ضد الزعيم الليبي معمر القذافي وأسرته والمقربين منه.
وكانت كلينتون قد التقت في وقت سابق مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كاثرين آشتون لمناقشة الأوضاع في ليبيا، وذلك وفقا لما ذكره مسؤول أميركي. ويأتي ذلك بعد موافقة مجلس الأمن الدولي خلال نهاية الأسبوع الماضي على فرض عقوبات ضد ليبيا.
خيار المنفى
من جانبه، قال الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني ان الخروج للمنفى من ضمن الخيارات المتاحة أمام الزعيم الليبي معمر القذافي، امتثالا للمطالب الدولية الخاصة بمغادرة السلطة.
وسأل صحافيون كارني عما اذا كانت الولايات المتحدة ستسهل خروج القذافي الى منفى، فقال ان هذا مجرد تصور لن يبحثه. واشار كارني الى ان الولايات المتحدة وحلفاءها يجرون محادثات بشأن انشاء منطقة لحظر الطيران فوق ليبيا. وأضاف أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة بالنسبة لليبيا.
حماية المحتجين
من جانبها، قالت مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي أمس ان العقوبات على ليبيا توفر قاعدة قوية لإجراء دولي لحماية المحتجين وكذا الليبيين والاجانب الفارين من العنف. كما اتهمت بيلاي عددا من حكومات الشرق الاوسط، ومنها ليبيا، «بالرد غير القانوني والاستخدام المسرف للقوة» في التعامل مع المظاهرات المؤيدة للديمقراطية.
وقالت بيلاي، أمام مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الذي بدأ جلسات في جنيف تستمر اربعة اسابيع، «اذكر كل المعنيين أن الهجمات واسعة النطاق والمنهجية على السكان المدنيين ربما تصل الى حد الجرائم بموجب القانون الدولي».
تحقيق دولي
بدوره، اعلن مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو أمس انه يجري تحقيقا اوليا في اعمال العنف في ليبيا، وهي المرحلة التي تسبق تحقيقا محتملا حول ارتكاب جرائم ضد الانسانية، وذلك بعد تلقي طلب من مجلس الامن الدولي. وقال مورينو اوكامبو خلال مؤتمر صحافي في لاهاي ان «مكتب المدعي ينظر حاليا في معلومات عن حصول هجمات واسعة النطاق او منهجية بحق السكان المدنيين». واضاف «سيقرر مكتب المدعي الآن ما اذا كان سيفتح تحقيقا بارتكاب جرائم ضد الانسانية في ليبيا».
وكان مجلس الامن الدولي اعتمد السبت بالإجماع قرارا يفرض عقوبات مشددة على العقيد معمر القذافي خصوصا «وأحال الوضع في ليبيا منذ 15 فبراير» الى مدعي المحكمة الجنائية الدولية.
واعتبر اعضاء مجلس الامن في طلبهم ان «الهجمات المنهجية» ضد السكان المدنيين في ليبيا «يمكن ان تعتبر جرائم ضد الإنسانية».
