يقول الليبيون انهم يجازفون بالاعتقال او حتى الموت اذا تحدثوا الى وسائل الاعلام الاجنبية لأن السلطات تريد منع وصول معلومات عن حملتها العنيفة إلى العالم الخارجي. وقالت امرأة خارج ليبيا تساعد في نقل روايات الشهود لما يحدث الى وسائل الاعلام الاجنبية: ان الامر «يزداد صعوبة وخطورة». وأضافت: «الوضع الآن هو ان الهواتف يجري التنصت عليها، والنظام يستهدف بشكل مباشر الاشخاص الذين يتحدثون الى الصحافة». وأردفت: «احد مصادرنا قتل ويختبئ آخر حاليا، حيث ان حياته في خطر داهم». ومنذ ان بدأت الازمة في ليبيا والصحافيون الاجانب ممنوعون من دخول البلاد، ولم يسمح للمراسلين المحليين بالوصول الى الاماكن الحساسة. وفي المقابل تتمكن وسائل الاعلام من بناء صورة غير مكتملة للاحداث داخل ليبيا من خلال محادثات مع شهود بالهاتف المحمول او بالبريد الالكتروني، او عن طريق نظام «سكايبي» للاتصالات الهاتفية عبر الانترنت. لكن خلال الايام القليلة الماضية قامت الهيئة الحكومية لتنظيم الاتصالات، التي يديرها احد ابناء القذافي، بوقف عمل شرائح الهاتف المحمول التي تستقبل او تجري مكالمات دولية، بحسب ليبي واجه هذه المشكلة. وعندما تعمل الهواتف يكون كثير من الناس خائفين من احتمال تعرضهم لرد انتقامي اذا تحدثوا الى وسائل اعلام اجنبية،، لدرجة انهم لا يردون على الاتصالات الخارجية. وعندما سأل مراسل لوكالة «رويترز» احد سكان مدينة بنغازي بشرق ليبيا ما اذا كان بمقدوره توفير مصادر للمعلومات في طرابلس، اجاب: «لدي اصدقاء، لكنني لا أستطيع ان اعطيك اسماءهم من اجل سلامتهم. نحن لا نعرف ماذا يمكن ان يحدث لهم».
بنغازي وطرابلس
وتتدفق المعلومات بحرية نسبياً من شرق ليبيا حول مدينة بنغازي منذ الاسبوع الماضي عندما انهارت السيطرة المركزية واستطاع الصحافيون دخول المنطقة عن طريق عبور الحدود مع مصر. وتغطي صحيفة «قورينا» التي تصدر في بنغازي العنف بصورة تفصيلية، فيما يقول السكان المحليون ان المتمردين على حكم القذافي يديرون اذاعة محلية. وبالنسبة لليبيين في المناطق الاخرى، فإن المصدر المحلي الوحيد للمعلومات هو التلفزيون الحكومي الذي يعرض الرقصات الليبية التقليدية والنشرات الاخبارية التي تقدم وجهة نظر احادية الجانب للاحداث. وقال احد سكان طرابلس: «كل ما يعرضه التلفزيون هو لقطات لمؤيدي القذافي في الساحة الخضراء»، في اشارة الى ساحة بوسط طرابلس يتجمع فيها مؤيدو القذافي. ويستخدم بعض الليبيين الانترنت لإرسال روايات عن الحملة الامنية. لكن وصلات الانترنت معطلة معظم الوقت، وعندما تعمل يخشى الناس استخدامها خوفا من خضوعهم للمراقبة. لكن بعض الناس ما زالوا مستعدين لإرسال معلومات الى وسائل اعلام اجنبية لأنهم يأملون ان تلعب دورا في انهاء حكم القذافي. وقال احد سكان طرابلس: «ينطوي نقل انباء حقيقية عن ليبيا على خطورة فعلية، لكن الامر يستحق ذلك. العالم كله بحاجة إلى معرفة ما يدور في ليبيا». وقوبلت موجة من الاحتجاجات في انحاء البلاد ضد حكم الزعيم الليبي معمر القذافي المستمر منذ 41 عاما برد عنيف من قوات الامن التي اشارت بعض الحكومات الاوروبية إلى انها قتلت آلاف الاشخاص.
