فتح التدهور المتسارع والخطير في الوضع الليبي الأبواب أمام الحديث في واشنطن عن سيناريوات كارثية منها ما يجري التداول بشأنه، كاحتمال وارد ومنها ما بدأت تهمس به أوساط معينة كخيار غير مستبعد إذا ما بقي المنحى الدموي للمواجهات يتفاقم وتتوسع دائرته. فلأول مرة تأتي التوقعات على سيرة «التمزق» المحتمل للبلد أو وقوعه في شدق «حرب أهلية» طاحنة بل ربما تعرضت بعض الأماكن والمدن فيه لضربات من القوات المسلحة تستخدم فيها «أسلحة فتاكة » ومحظورة. وفي هذا السياق، يجري التلميح إلى أوراق أميركية «مناسبة » عبر تنسيق ودعم دوليين لو وصلت الأمور إلى هذا الحدّ. تكاد تجمع كافة المعلومات والتقديرات الأميركية على أن النظام الليبي يترنح ويتآكل، لكنه ما زال يملك القدرة على التسبب بنزيف كبير. الحسم يتوقف على مدى الانفراط في تركيبته كما على مدى قدرة الانتفاضة على الصمود. الجيش غائب ذكره كمنقذ. التعليل أن وضعه في الحالة الليبية مختلف. فهو «بين سيطرة قبيلة القذافي على مواقعه الهامة وبين حالته الضعف التي يعاني منها بفعل متعمد من الزعيم الليبي لكي لا ينقلب عليه كما سبق وانقلب هو على الملك» على حدّ تعبير روبرت دانن من «مجلس العلاقات الخارجية» وبالتالي،لا يبدو العسكر مؤهلاً ليكون «الصمغ» الذي يمكنه ضمان التماسك للبلد. وتخلص مثل هذه التحليلات إلى أن البديل واحد من اثنين: إما « فوضى مع حرب أهلية» وإما «تفكك ليبيا» إلى مناطق متنافرة ما لم تحصل تطورات أخرى على شكل «تدخل خارجي بصورة قوات عربية أو قوات دولية عبر الأمم المتحدة» لوقف الاشتباك كما يرى دانن.

ادارة أوباما، التي أخذت عليها أوساط أميركية عديدة «رخاوة» موقفها فيما دعتها دوائر أخرى إلى الحذر، تراهن على تسارع وتنامي حركة الانشقاق عن الزعيم الليبي؛ كما على تدويل الأزمة. وأشارت مصادر الخارجية، أن واشنطن تعمل لانعقاد مجلس الأمن خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة. ويجري التداول في هذا الصدد، بعدة احتمالات تتراوح بين استصدار قرار لفرض حظر جوي فوق الأراضي الليبية، لمنع استخدام سلاح الجو الليبي ضد الانتفاضة وبين قرار لفرض عقوبات وتجميد أصول وأموال ليبية في الخارج. وربما أسس ذلك، في حال حصوله؛ لزيادة تفعيل دور المجلس؛ بحيث يكون الركيزة لتدخل ما، يبدأ بإمداد المناطق المتمردة بالإعانات والمساعدات ويكون مفتوحاً على المزيد من الخيارات التصعيدية. وينطلق هذا التوجه من الاعتقاد أن العقيد القذافي يلعب على عامل الوقت ومصمم على المضي بورقة القوة الراجحة كفتها لمصلحته، إلى النهاية. وثمة تقارير تذهب إلى حدّ التحذير من إمكانية لجوئه إلى استخدام سلاح « غاز الخردل » الموجود بكميات كبيرة في ترسانته. سواء وصلت الأوضاع إلى هذه الحدود المخيفة أم لا، فإن ليبيا مرشحة في ضوء الوقائع والردود للوقوع بين مطرقة حريقها الداخلي وسندان دخول الخارج على خط أزمتها.