قال الامين العام لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي التونسي محمد الغرياني في حديث خص به «البيان» ان حزبه سينتظر «موقف القضاء العادل» من قرار وزارة الداخلية بطلب حلّ الحزب الحاكم سابقاً، قائلاً ان «التجمع انتهى حزباً وسيبقى فكراً»، فيما طالب «من يتحدث باسم الشعب ان يحصل على تفويض منه أولاً».

وقال الغرياني لـ«البيان» ان وزير الداخلية فرحات الراجحي «تقدم بطلب الى المحكمة الابتدائية بتونس بقصد حلّ حزب التجمع الدستوري الديمقراطي عملاً بقانون تنظيم الأحزاب».

واضاف الغرياني ان «التجمعيين أبرياء من التهم الموجهة ضدهم»، مضيفاً ان الحزب «له تاريخه وقد تفاعل مع كل المراحل التاريخية للبلاد منذ العام ‬1920 من معركة التحرير إلى بداية بروزه كحزب حاكم ساهم في بناء الدولة بمشروع تحديثي وخاصة في الشأنين الاجتماعي والاقتصادي». واردف: «لقد وجد حزبنا نفسه امام تحديات كبيرة وخاصة اواسط السبعينات واوائل الثمانينات من القرن الماضي وفي مواجهة مع التيار الاسلامي ثم امام تحول السابع من نوفمبر ‬1987 الذي لم يكن من تخطيط الحزب ومع ذلك ساير مرحلة انتقال الحكم من الحبيب بورقيبة الى زين العابدين بن علي».

تمديد ورئاسة

واضاف الغرياني: «لقد حافظ التجمع في عهد بن علي على ارثه النضالي، حيث لم يقطع مع مناضليه ودخل عملية اصلاح داخلي وواصل مشروعه الريادي».

وعما اذا كان التجمع وقع تحت تأثير الاسرة الحاكمة، قال الغرياني ان اسرة بن علي وزوجته «كانت تهتم بالسيطرة على الاقتصاد فيما كان صخر الماطري يحاول استرجاع مجد جده محمود الماطري اول رئيس للحزب الحر الدستوري بعد إعادة تأسيسه في العام ‬1934». وقال: «كان هناك احساس ان زوجة بن علي تطمح إلى الرئاسة وعندما اطلقنا مشروع التمديد لبن علي كان ذلك مجرد مناورة لقطع الطريق امام ليلى الطرابلسي».

وذكر الغرياني انه «في كل الحالات يمكن القول ان التجمع انتهى كحزب ولكنه باق فكراً ومنهاجاً و‬90 عاماً من التاريخ النضالي لا يستطيع اي كان مسحها من الذاكرة»، موضحاً انه «في حال الابقاء على الحزب فإنه سيواصل العمل السياسي سواء باسم مختلف او في تنظيم آخر، يستفيد من المناخ الديمقراطي ويعمل في اطار المعارضة بعد ان قاد معركة الكفاح ضد الاستعمار وقام بدور الحزب الحاكم طيلة ‬53 عاماً».

واضاف الغرياني ان «البرامج السياسية والاجتماعية للحزب نجحت في حين فشل البرنامج السياسي بسبب الفساد الذي استشرى»، منوهاً الى ان «الوساطة مع الاحزاب الأخرى والدفاع عن النظام في المنابر الاعلامية الخارجية كانت تقوم بها اطراف لا تنتمي الى حزبنا».

وذكر الامين العام للحزب الحاكم سابقاً انه «تحدث في يوليو الماضي عن ضرورة احترام الدستور وعن رفض فكرة الرئاسة مدى الحياة ولكنه فوجئ بمنع كلمته من التداول الاعلامي»، لافتاً الى ان بن علي كلما حاول التنازل وجد من يدفعه الى مزيد التصلب». واستطرد ان «التحرر» من ما وصفها «ربقة الفساد كان امل الجميع».

وبخصوص قضية الميليشيات المرتبطة بالحزب، قال الغرياني انها «كذبة كبرى.. نحن لا ميليشيات لنا»، مطالباً «من يتحدث باسم الشعب ان يحصل على تفويض منه أولاً».