كان القول الفصل للنخبة العسكرية القوية في تحديد مصير الثورة في كل من مصر وتونس لكن في ليبيا فان التركيبة القبلية المركبة هي التي يمكن أن يكون بيدها تحديد مآل الأحداث هناك.

ويقول خبراء ان العقيد معمر القذافي اعتمد منذ زمن طويل على قبيلة القذاذفة الصغيرة التي ينتمي إليها في ضخ العناصر الى النخبة من الوحدات العسكرية وضمان أمنه الشخصي وأمن حكومته. لكن من غير المرجح أن يكون هذا كافياً لتأمين البلاد.

والاهم من ذلك القبائل الأكبر التي تم دمجها في حكمه مثل قبيلة ورفلة التي يقدر عدد أفرادها بنحو مليون من بين أكثر من ستة ملايين نسمة هم سكان ليبيا. وتشير بعض الشائعات الى أن ضراوة الحملة القمعية التي شنها القذافي على شعبه ربما تكون دفعت بالفعل زعماء قبليين لتحويل ولائهم. وأصدر هذا الاسبوع أعضاء بارزون في قبيلة ورفلة بيانات يرفضون فيها القذافي وحثوه على مغادرة ليبيا.

وقالت عاليا براهيمي رئيسة برنامج شمال افريقيا في كلية لندن للاقتصاد: «في ليبيا النظام القبلي هو الذي سيكون في يده توازن القوى وليس الجيش».

وأضافت: «أعتقد أنه ستكون هناك انشقاقات من بعض القبائل الرئيسية ان لم يكن هذا قد حدث بالفعل. يبدو أنه فقد السيطرة بالفعل على شرق البلاد حيث لم يكن يحظى بالشعبية قط ولم يتمكن من تعزيز سلطاته بشكل كامل».

وكانت قبيلة القذاذفة تتألف أساساً من الرعاة البدو لكن النظام الملكي السابق في ليبيا قام بتهميشهم لكن سمح لهم بالانضمام للقوات المسلحة والشرطة.

ويقول نعمان بن عثمان الذي كان قد ساعد على قيادة تمرد مسلح ضد القذافي في منتصف التسعينات وهو على دراية بالفكر الرسمي ان القذافي يعمل منذ زمن طويل على إضعاف الجيش النظامي للحيلولة دون تحوله الى قاعدة قوة منافسة.

وكتب في بحث قدم الى مركز كويليام البريطاني للأبحاث حيث يعمل خبيراً في مكافحة التشدد: «تتمركز القوة بدلاً من ذلك لدى سلسلة من التشكيلات الأمنية.. تعززها مجموعات من المرتزقة الأفارقة الأجانب التي ظلت بدرجة كبيرة تدين بالولاء لأسرة القذافي».

وقال بن عثمان ان القوة المسلحة الفعلية موجودة لدى وحدات أمنية خاصة تدين بالولاء للأسرة واللجان الثورية. وقال ان وجود مرتزقة أفارقة نتاج سنوات من العلاقات التي بناها القذافي في افريقيا.

وبعد صعود القذافي في المؤسسة العسكرية حاول فيما يبدو اضعافها حتى لا يهدده قادة منافسون. والجدير بالذكر أنه ألغى كل الرتب التي تأتي بعد رتبة العقيد. وقالت عاليا: «ألغى القذافي عدداً كبيراً من الهياكل العسكرية القبلية الأقدم لكن من المرجح ألا تواجه مشكلات كبيرة في العثور على السلاح... الانشقاق عن الجيش سيكون عاملاً أساسياً في هذا الأمر».

وقال جيف بورتر وهو محلل لشؤون شمال افريقيا ويساهم بالبحث في مؤسسة ويكيسترات للاستشارات في مجال المخاطر السياسية: «هناك الكثير من الأسلحة في البلاد والقذافي لديه قبائل سلحها قبل ذلك وتؤيده». ومضى يقول: «يمكن أن نشهد ما يشبه الحرب الاهلية في لبنان.. فترة طويلة من العنف وإراقة الدماء».