أصبح مظهرًا معتادًا أن تجد المئات يهرولون أمامك متجهين نحو ميدان التحرير، الذي شهد «أكبر ثورة شعبية» في المنطقة، فإذا قادتك قدماك لأن تمر من أمام هذا الميدان ستشاهد عائلات تصطحب أطفالها ليزوروا هذا الميدان.

ولم يقف الأمر عند أبناء القاهرة من الأحياء القريبة والبعيدة، بل هناك الآلاف من أبناء محافظات مصر المختلفة يتوجهون كل يوم صوب القاهرة؛ لزيارة ميدان التحرير، حتى أصبح مزارا سياحيا رسميا.

وخلال الأيام القليلة الماضية، التقت «البيان» بعض الوافدين إلى الميدان، ومنهم ماجد الذي قال «جئت من مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية إلى ميدان التحرير في ظروف صعبة.. وجلست وسط الميدان طويلا حتى تملكني الإحساس بأنني جزء حقيقي من هذه الثورة»، وأشار إلى أن «أكثر ما لفت انتباهه أن أكثر المتوافدين إلى الميدان تجدهم وكأنهم يبـحثون عن شيء فاتهم ويسألون كثــيرا عــن آثــار حركة ثوار ‬25 يناير»،

وأضاف «بمجرد دخولي الميدان اعتقدت أن أول ما ستقع عليه عيناي هو وائل غنيم، ولكني عرفت من الناس أن وائل غنيم غير موجود وأنه في مفهومهم مثل كل شباب الثورة رغم أنه يعد أحد الرموز الذين ساهموا في هذا الأمر».

رمزاً للفخر

من جانبه، أشار عبد المنعم عصمت، وهو موظف، إلى أن «هناك ظروفًا كثيرة حالت دون تواجده في ميدان التحرير، لذلك لم يجد الفرصة لزيارته إلا قبل أيام قليلة»، وقال إن «أولادي الصغار فرحون جدا بزيارتهم لميدان التحرير وبالتأكيد سيكونون فخورين أمام أقرانهم في المدرسة أو الحي الذي نسكن فيه بأنهم كانوا في قلب هذا الميدان، وشاهدوا كل أركانه وآثار معارك الثوار لإنجاح الثورة».

فيما قال أستاذ الاجتماع حامد أبو سريع إن «إعجاب المصريين والعرب بهذه الثورة وصمود ثوارها داخل هذا الميدان على مدى ثمانية عشر يوما، قد جعل من هذا الميدان رمزا وقبلة للمصريين الذين ينظرون إليه بفهم جديد وكأنهم يشاهدونه لأول مرة، وهذا العامل أو هذا الإحساس ينبع من المكان الذي كان منطلقا لقضية كبيرة وثورة عظيمة ما أكسب المكان أهمية وجاذبية». وأضاف «كذلك يمتد هذا الإحساس أكثر للذين لم يشاركوا في هذه التظاهرات، وهم في قرارة أنفسهم عندما يزورون الميدان يعتبرون ذلك نوعًا من الدعم والمشاركة الوجدانية التي تؤكد تأييدهم لموقف شباب التحرير».

ليلة في الميدان

بينما قال سمير عبد النبي، وهو خريج جامعي منذ أربع سنوات، وعمل بائعا في أحد المحلات جاء من أسوان حتى القاهرة ووصل الميدان ليلا وبات ليلته في ميدان التحرير قبل أن يعود في اليوم التالي إلى عمله في أسوان، إن «الأحداث تطورت بسرعة غريبة ومذهلة.. كنت أسمع وأراقب، وبعد نجاح الثورة أحسست بخيبة أمل؛ لأنني لم أشارك وظللت مهوسا بهذا النضال وأمني نفسي باللحاق بشباب التحرير».

وأضاف «وفي يوم تنحي الرئيس مبارك غادرت فجرا ووصلت القاهرة مساء ودخلت ميدان التحرير ونمت ليلتي في الميدان وسط هتافات المتبقين من المعتصمين، وطلبت التقاط عدد من الصور وأنا مع المعتصمين وبعضها أمام معالم الميدان قبل عودتي إلى أسوان».

بكاء

وخلال جولة «البيان» في الميدان وجدنا سيدة في ستينات العمر تجلس هناك، سألناها «لماذا أنتِ هنا؟»، قالت «أنا هنا؛ لأشاهد هذا الميدان ومن حوله من الشباب قبل أن أودع الدنيا؛ لأنني أبكي بعينتين، عين تبكي فرحا بأولادنا الذين لم يهزهم الرصاص ولا الضرب، وأخرى تبكي على شهداء الثورة».