وإذ تبدو عملية تأليف الحكومة الجديدة وكأنها أخرِجت من إطار المهل والمواعيد المبدئية لإنجازها وترِكت لمشاورات الكواليس واتصالاتها، على نحو بدأ يستعيد بعضاً من وجوه تجربة تأليف حكومة الرئيس سعد الحريري المستمرّة في إطار تصريف الأعمال، فقد بات في حكم المؤكد أن الأسبوع الجاري لن يشهد ولادة الحكومة نظراً الى عاملين: أولهما عدم تذليل العقبات التي لا تزال تعترض الرئيس المكلّف وتحول دون تدوير زوايا المطالب الكبيرة المطروحة أمامه، وثانيهما سفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الفاتيكان للمشاركة في الاحتفال الذي سيقام بإزاحة الستار عن تمثال القديس مارون، فضلاً عن زيارة أخرى سيقوم بها للكويت يوم السبت المقبل.
اتصالات خارجية
ففي الشكل، لم ينقطع التواصل بين الأفرقاء، حتى ان اتصالات خارجية تجري وتحديداً مع الجانب السوري والأميركي، في ظلّ تأكيدات بأن رئيس الجمهورية ميشال سليمان لن يوقّع على مرسوم التأليف ما لم يراعِ الحدّ الأدنى من مقوّمات العيش المشترك والتوافق في التمثيل.
وإن كان كل ذلك قد يبرّر التأخير في موضوع التشكيل، من دون أن يخفي أيضاً حجم التعقيدات بين فريقي 14 آذار و8 آذار من جهة، وداخل كل من الفريقين، إن لجهة المشاركة من عدمها أو لجهة الحصص والحقائب الوزارية، فإن أوساط الرئيس ميقاتي أشارت لـ«البيان» الى أن لكل فريق الحق في إبداء رأيه، إلا أن التشكيل من مهمة الرئيس المكلّف مع رئيس الجمهورية، في حين جدّدت أوساط قوى 14 آذار تأكيدها أن سقف المحكمة والسلاح يحدّد المشاركة في الحكومة من عدمها.
أسبوع إضافي
واستناداً الى معطيات الساعات القليلة الماضية، فإن الأسبوع الجاري هو أسبوع إضافي على أزمة تشكيل الحكومة، وليس الأسبوع الأول لبداية الحلحلة، والمؤشرات إلى الحائط المسدود هي التالية: على مستوى العلاقة بين الرئيس المكلف وقوى 14 آذار، تبدو الثقة مفقودة على رغم التواصل الذي لم ينقطع، وثمة من يشير إلى أن الرئيس المكلف لا يستطيع أن يلتزم المطالب التي تطرحها قوى 14 آذار، وهذا المعطى يرفع منسوب احتمالات عدم المشاركة. وعلى مستوى العلاقة بين الرئيس المكلف وقوى 8 آذار، تبدو الثقة موجودة، لكن الرئيس المكلف لا يستطيع أن يلبّي كل «شهوات» الاستيزار، وهذا المعطى يرفع منسوب عدم التأليف هذا الأسبوع.
العقد قائمة
وفي ظلّ الضبابية التي تحيط بعملية التأليف، لخّص مصدر حكومي مطّلع محصلة المشاورات التي أجراها الرئيس المكلف، حتى يوم أمس، بقوله إن «العقد نفسها لا تزال قائمة، والنقاشات حول توزيع المقاعد لا تزال دائرة»، لافتا الى أنه «ليس هناك من شيء بعد، ولا شيء محسوماً لأي جهة بعد». وبحسب المصدر نفسه، فإن السبل ضاقت أمام الرئيس ميقاتي، وما يمكن توقّعه منطقياً وسط الضباب الكثيف أن تشكيل حكومة متوازنة «مؤجل»، وتأليف حكومة اللون واحد «انتحار»، والاعتذار «مؤجّل»، أما لبنان فـ«معلّق في انتظار مبادرة محلية متعذّرة، وإقليمية مستحيلة، في ظل التفجر العربي الشامل».
ويشار الى أن عقدة وزارة الداخلية لا تزال عائمة على سطح المشاورات البعيدة عن الأضواء، وسط تأكيد أوساط مقرّبة من التيار الوطني الحر بأن موقف النائب ميشال عون حاسم في رفضه منح «الداخلية» الى رئيس الجمهورية، وان أي بحث بشأنها يجب أن يتمّ تحت هذا السقف.