قررت الحكومة العراقية تعليق بدء العمل بقانون الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة والذي كان مقررا في السادس من الشهر المقبل، في خطوة لتفادي الاحتجاجات في البلاد في حين تواصلت لليوم الخامس على التوالي المظاهرات في إقليم كردستان العراق والتي تندد بالفساد والقمع بينما أكد رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي أن موازنة 2011 طموحة وستحقق مطالب الناس المشروعة.
وجاء في بيان صادر عن وزير الدولة الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أمس أن الحكومة قررت «تخويل الأمانة العامة لمجلس الوزراء إعداد مشروع قانون يقضي بتعليق العمل بقانون التعرفة الجمركية رقم 22 لسنة 2010 وحتى إشعار آخر».
وكانت الحكومة العراقية قررت نهاية الشهر الماضي تطبيق نظام التعرفة الجمركية على جميع البضائع المستوردة ابتداء من منتصف الشهر الحالي لكنها تراجعت عن هذا القرار خشية ارتفاع اسعار السلع مما يسهم في احتقان الشارع العراقي نتيجة الاعباء المادية التي يضيفها هذا القرار على الاسرة العراقية لاسيما ان العراق يستورد نحو مائة بالمائة من احتياجاته الغذائية من الدول المجاورة.
تظاهرات مستمرة
في الاثناء، خرج امس المئات إلى ساحة السراي في مدينة السليمانية شمال العراق في مسيرة سلمية سارت من دون تسجيل أي أحداث.
ويأتي ذلك في وقت بدأ قبل الظهر بإشراف رئيس حكومة إقليم كردستان د. برهم صالح اجتماع ضم جميع الأحزاب والأطراف السياسية الكردستانية وحكومة الاقليم. وبحث الاجتماع الوضع في اقليم كردستان بصورة عامة ووضع مدينة السليمانية بصورة خاصة.
قتيل وإصابات
وكان مسؤول طبي اعلن امس سقوط قتيل و48 جريحا في مواجهات دارت اول من امس بين متظاهرين وقوات الامن الكردية في السليمانية 19 منهم من قوات الاجهزة الامنية و29 مدنيا.
وكشف مدير عام صحة السليمانية ريكو حمة رشيد عن ان «11 شخصا اصيبوا بطلقات نارية وتسعة اشخاص جرحوا بفعل الحجارة والعصي و28 بفعل غاز غريب استخدم بين المتظاهرين». وقال الطبيب ان «فتى يبلغ من العمر 17 توفي متاثرا بجروحه اثر اصابته بطلقتين ناريتين في بطنه». ويدعى الفتى سيركو محمد وهو تلميذ في المرحلة الاعدادية.
وحاول قرابة 1500 شخص الانطلاق في مسيرة باتجاه حي سالم في وسط المدينة حيث قتل الخميس متظاهران شابان واصيب 45 آخرون بجروح، ولكن الشرطة منعتهم من اكمال مسيرتهم ما ادى الى اندلاع المواجهات.
موازنة طموحة
من جهة اخرى، قال رئيس البرلمان العراقي اسامة النجيفي في مؤتمر صحافي ان «موازنة 2011 التي اقرت الاحد طموحة وفيها الكثير من الايجابيات للشعب العراقي». واضاف النجيفي ان «هذه الموازنة ستعطي نقلة جديدة للشعب العراقي، لتحقيق مطالب الناس المشروعة من الوظائف والحصول على ما يكفي من العيش المحترم». واكد ان «هناك مشاريع للسكن والزراعة، والتربية والمدراس وبنى تحتية». واضاف انه «تم حذف التخصيصات المرصودة لشراء السيارات لجميع مجالس المحافظات والرئاسات، كما تم الغاء تخصيصات المنافع الاجتماعية، وتم تحويلها لدعم البطاقة التموينية ودعم صندوق الرعاية الاجتماعية».
بشرى للشعب
كما اعلن المسؤول العراقي عن مشروع قانون جديد سيتم إقراره ينص على تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والوزراء وكبار مسؤولي الدولة.
وقال النجيفي: «أقول بشرى للشعب العراقي هذه الأشياء سنلتزم بها وسنعمل على تحقيقها».
وبخصوص التظاهرات، قال «نحن مع التظاهر على مبدأ مشروع وحرية ضائعة من حق العراقي أن يرى حكومة فاعلة وأموالا تصرف بطريقة قانونية ومعالجات حقيقية». وأضاف على مجلس النواب ان يعمل لتحقيق مطالب الجمهور ولا بد أن يلتزم بالطرح الحقيقي والضوابط ليس مظاهرات تحرق وتدمر.
