اختلف تقييم نتائج المسيرتين المجهضتين في العاصمة الجزائرية يومي 12 و 19 فبراير، بين من رآها نصرا سياسيا ومن قال انها فشلا ميدانيا. ووسط الجدل المحتدم داخل «تنسيقية التغيير» وحولها استطلعت «البيان» آراء بعض المبادرين والمشاركين. فقال الحقوقي علي يحيى عبدالنور الرئيس الفخري للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان والعضو المؤسس للتنسيقية ان « المسيرة نجحت سياسيا لانها عرت النظام وكشفت زيف الوعود التي قطعها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حين اعلن قبل أسبوعين عن انفتاح سياسي واعلامي».
وقال هذا الرجل التسعيني الملقب بشيخ المعارضين الجزائريين «نعم منعونا من السير مرتين وهم اليوم بالتأكيد يفتخرون بانجازهم واحتفلوا بنصر حققه لهم آلاف من رجال الامن المدجج بكل انواع السلاح على مثقفين و برلمانيين وحقوقيين وأساتذة ونشطاء شباب مسالمين... هم يعتقدون بأنهم انتصروا لكن في النهاية سيسقط النظام كما نادى المحتجون على قلتهم... عدم السير الى ساحة الشهداء ليس فشلا أبدا... هكذا قلت للشباب اثناء جلسة التقييم ومعظمهم فهم الوضع بهذه الصيغة».
اما المدون أمين منادي مؤسس «حركة الشباب من اجل التغيير السلمي» فقال عبر الفيسبوك، «الحركة تتعلم من أخطائها... لقد ارتكبنا أخطاء في التحضير للمسيرة و تنفيذها يجب ان نصححها... يجب ان يكون التصحيح افقيا وعموديا، يعني ميدانيا باستلهام طرق جديدة ومبتكرة للتنظيم من جهة و بتعديل قيادة الحركة من خلال تراجع الوجوه السياسية القديمة الى الصف الخلفي، على اعتبار ان (شعار سقوط النظام) شبابي ولم يسبق لتلك القيادات التقليدية ان رفعته. وأضاف أنا متأكد ان تقدم الشباب سيجر مئات الآلاف لان الشروط متوفرة فالجزائريون سحقهم الظلم لسنوات ولا يمكن للترقيعات الخادعة التي أطلقها النظام هذه الأيام أن تهدئ الخواطر... يبقى الأمر بأيدينا وعلينا ان نكون اكثر قدرة على الابتكار، فلو ابقينا على طرقنا لن نستطيع السير ابدا امام جحافل الشرطة المدججة بالسلاح والعصي.
ويعتقد جلول جودي النائب عن حزب العمال ان المسيرتين فشلتا لسببين اولهما كونهما لم تنبعا من الشعب المطالب بالتغيير، فهما نتاج قرار اتخذته نخبة من السياسيين الفاشلين أصلا في اشارة الى التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية الذي وضع نفسه في مقدمة الركب مع انه لا يحظى بشعبية كافية لذلك. اما العامل الثاني للفشل فهو غموض الأهداف التي تختفي وراء مطلب التغيير والتي حددت في دهاليز هؤلاء السياسيين فكانت معزولة ولم يتبنها الشعب.